3 minutes reading time (520 words)

رصاصة في قلب غزة من القاهرة.

IMG-20250809-WA0003

من تصدير الغاز المصري لإسرائيل في عهد مبارك إلى شراء الغاز منها في عهد السيسي… نفس الخيانة، لكن مضروبة في عشرة، ومختومة بختم "الصفقة التاريخية" و"الإنجاز الاستراتيجي"!

في عز الإبادة الجماعية في غزة، وفي وقت تُدفن فيه الأطفال تحت الركام ويُحاصر فيه مليون ونصف إنسان جائع وعطشان، النظام في مصر يوقّع مع الاحتلال في 7 أغسطس 2025 أكبر صفقة غاز في تاريخه: 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، بقيمة 35 مليار دولار، كما أكدت وكالة رويترز وصحيفة فايننشال تايمز. هذه الصفقة سترفع التدفق من 4.5 مليار متر مكعب سنويًا إلى نحو 12 مليار متر مكعب بدءًا من 2029، مع بناء أنابيب جديدة وتعزيز البنية التحتية، وكل هذا مباشرة في جيب نتنياهو لتمويل دباباته وطائراته، وربما رصاصة تقتل جنديًا مصريًا آخر على الحدود.

الصفقة… ليست تجارة بل ربط عنق مصر بالعدو

وزير الطاقة الإسرائيلي بنفسه قال: الصفقة "إنجاز أمني وسياسي" قبل أن تكون اقتصادية. ورئيس شركة NewMed وصفها بأنها "تعاون استراتيجي" يربط مصر كمركز إقليمي للطاقة، أي شبكة مصالح تجعلها شريكًا لا يمكنه الانفكاك مهما تغيّرت الأنظمة. وشرط "خذ أو ادفع" يعني أنك تدفع حتى لو لم تستلم الغاز، فالعدو لا يكتفي ببيعك غازه، بل يفرض عليك الالتزام والدفع مهما حدث.

من حسين سالم إلى عبد الفتاح

زمان، كنا نحاكم حسين سالم لأنه صدّر الغاز لإسرائيل بأقل من سعره. في 2018 أُبرم أول اتفاق لتوريد الغاز من إسرائيل لمصر بقيمة 15 مليار دولار من حقول تمار وليفياثان عبر شركة Dolphinus. اليوم، إسرائيل هي التي تصدّر لنا الغاز بأسعار خيالية، ونحن الملتزمون بالعقود الطويلة، ونحن من نخدم بنيتها التحتية ونضمن لها السوق والأرباح. فرق بسيط: زمان كان في مقاومة… خطوط غاز تتفجر، ورأي عام يرفض. اليوم، الصفقة تُعلن على الهواء وتُسمّى "ثمار السلام"!

احتلال اقتصادي

إسرائيل لا تملك محطات تسييل، ومصر تملك محطتين (إدكو ودمياط)، فتمرر غازها إلينا لنسيّله ونرسله لأوروبا. ببساطة: نحن نخدم مشروعها التصديري ونفتح لها أبواب الربح. لكن لو بنت إسرائيل غدًا محطة تسييل خاصة بها، ستغلق الصنبور وتتركنا غرقى في أزمة، بعد أن رهنّا أمن الطاقة كله لها.

وفي فبراير 2024–2025، وقّعت مصر اتفاقًا لاستيراد 4 مليار متر مكعب سنويًا إضافية من حقل تمار بدءًا من يوليو 2025، مع توقعات بوصول إجمالي صادرات تمار لمصر إلى 43 مليار متر مكعب، حسب تقديرات CNN التي أشارت أيضًا إلى خطط لرفع الواردات إلى 1.3 مليار قدم مكعبة يوميًا بنهاية 2025 (≈ 37 مليار متر مكعب سنويًا). كل هذا يحدث بينما إنتاج مصر المحلي من الغاز تراجع من 4.6 مليار متر مكعب في يناير 2024 إلى 3.3 مليار فقط في فبراير 2025، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2016، رغم امتلاكها احتياطيات ضخمة تتجاوز 63 تريليون قدم³.

العار في زمن الدم

أن تعقد صفقة بهذا الحجم وسط المجازر في غزة يعني أنك اخترت المعسكر بوضوح. لا مزيد من الكلام عن "القضية الفلسطينية" و"مواقف مصر التاريخية"… هذا كله مسرحية مفضوحة. أنت شريك رسمي في مشروع الاحتلال. أنت تموّل، وتخدم، وتغطي سياسيًا.

كلمة للشعب

افهموا جيدًا: هذه ليست صفقة غاز… هذه صفقة إذعان. هذا ربط استراتيجي طويل المدى، يضمن أن تظل إسرائيل على عنق مصر حتى آخر متر مكعب. وكل جنيه ندفعه اليوم، قد يعود إلينا في صورة قذيفة على رفح، أو رصاصة على حدودنا، أو قرار إسرائيلي بإغلاق الصنبور في عز الصيف لتجويعنا وإذلالنا.

اللهم إنا نبرأ إليك من هذه الخيانة، ونسألك أن تفضحهم في الدنيا والآخرة، وألا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية.

حزب النور.. حين أفقده السعى وراء الكرسي حرية الكلم...
حزب النور من البرلمان إلى الحضيض: ورقة النظام المح...
 

Comments

No comments made yet. Be the first to submit a comment