WhatsApp-Image-2026-06-21-at-7.54.34-PM
غربة الروح وجسر العودة إلى الذات
عبد الله المصرى
تُقاس حياة الإنسان في المنظور الدارج بالأيام والسنوات، وتُحسب أعمار البشر في السجلات الرسمية بحركة العقارب وتوالى الليل والنهار. لكن الحقيقة الإنسانية أعمق من ذلك بكثير؛ فهناك أناسٌ يعيشون في هذه الدنيا مرتين: مرةً بأجسادهم المشهودة، ومرةً بقلوبهم المستورة. فأما الأجساد فتسير في طرقٍ معبَّدةٍ رتبها المجتمع سلفاً، مثقلة بالواجبات اليومية، والالتزاما...
IMG-20260526-WA0005
في محراب الأضحى: ذوبان الفوارق، وإيابُ الفِطْرَة.
عبد الله المصرى
تأتي الأعياد في تاريخ البشرية ليس لمجرد عدِّ الأيام وتداول السنين، بل لتُحدث في النفس الإنسانية تلك السكتة الشريفة التي تفصلها عن ضجيج الطين، وترفعها إلى علياء السماء. وعيد الأضحى المبارك ليس مجرد بهجةٍ عابرة ترتديها الأجساد، بل هو "موسم تجديد الفطرة"، وهدم كبرياء المادة تحت أقدام الروح.من أسرار النَّحرلو كان الأضحى مجرد إراقة دمٍ تسيل به الشفار عل...
1000292249
Arafat Unites Them: So Why Do We Create Division? The Joy of Unity
خالد القاضي
All praise is due to Allah, who has blessed the Ummah of Muhammad (PBUH) with the grace of Eid festivals, establishing them as a period of spaciousness within His religion. These festivals are preceded by seasons of forgiveness and times of obedience that bring us closer to the Lord of Creation. Allah has brought Muslims together within these festi...
100029223_20260526-042503_1
عرفة يجمعهم... فلماذا نفرقهم؟
خالد القاضي
الحمد لله الذي أنعم على أمة محمد ﷺ بنعمة الأعياد، فجعلها فسحةً في دينه. فتسبقها مواسمُ للمغفرة، وأوقاتٌ للطاعات والقربات إلى رب البريات، وجمع المسلمين فيها على شعائرَ واحدةٍ يعظّمون بها ربهم، ويتقربون إليه بوحدتهم واعتصامهم الذي يرضاه لهم؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا...
IMG-20260521-WA0000
دجل "نظام الطيبات": تفكيك الوهم الطبي وسقوط الأقنعة
عبد الله المصرى
لا يبني محتالو الوعي ممالكهم من فراغ، بل يتقنون اتخاذ "قشرة الحقيقة" جسراً لتمرير منظومة من التزييف وكسب الأتباع. هذا الأسلوب هو عينه الذي اتبعه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي لإرساء دعوته وتثبيت أركان ما سمي بـ "نظام الطيبات" [1]. إذ أقام بنيانه على قاعدتين تلامسان وتراً حساساً لدى الجماهير: الأولى هي وجود مصالح رأسمالية لبعض شركات الأدوية العال...
IMG__
الحدادية: غلو التصنيف وتمزيق الأمة
عبد الله المصرى
بينما تنشغل الأمة بمواجهة عاتيات الزمن وتحديات العصر، نبتت في أحشائها نابتة جعلت من التبديع ديناً، ومن الهجر قربى، ومن إسقاط الأعيان معياراً للإيمان.  إنها الحدادية؛ ذلك الغلو المقيت الذي لم يقف عند تدمير الحاضر، بل امتدت معاوله لتنبش قبور الأئمة الأعلام، محولةً رحابة السنة إلى زنزانة ضيقة لا يدخلها إلا الناجون من مقصلة التبديع. فكيف تحول سيف ...
IMG__
"يهودالقبلة": ابتعاث الإرجاء في ثوب السلفية
عبد الله المصرى
لطالما ساد في العقل الجمعي أن "التكفير" هو الغول الوحيد الذي يهدد بنيان الأمة، وهو حقٌ لا مِراء فيه بالنظر إلى ما خلفه الغلو من دماء وأشلاء؛ لكن القراءة العميقة والمتبصرة في أدبيات السلف الصالح تكشف عن مخاوف أشد وطأة، وقلقٍ وجودي من فكر "الإرجاء". هذا الفكر الذي لم يكن مجرد ترفٍ عقدي، بل كان "ثقباً أسود" يمتص فاعلية الأمة الأخلاقية.لقد وصف سعي...
IMG__
"بسنت" بداية أزمة أم نهاية حقبة
عبد الله المصرى
لم يكن الحادث الأليم للبلوجر "بسنت" مجرد مشهد انتحار عابر وثقه بث مباشر أمام آلاف المتابعين، بل هي في جوهرها صرخة كاشفة عن حجم البلاء الكامن في عمق المجتمع المصري.  هذا المشهد المأساوي يضعنا وجهاً لوجه أمام أسئلة حارقة: هل "بسنت" مجرد ضحية لظروف نفسية، أم أنها الضحية الأحدث لحقبة زمنية اتسمت بتجريف القيم ومحادة الفطرة؟ حين تتآكل البنية الاجتما...
IMG-20260402-WA0000
اغتيال مجتمعي في صورة قانون
عبد الله المصرى
​بين أروقة التشريع وضجيج التحديث، يطلّ علينا "قانون الأسرة لعام 2025"، لا بوصفه مجرد نصوصٍ إجرائية، بل كزلزالٍ بنيوي يضربُ أوتاد "الميثاق الغليظ" في مكمنه. إن هذا القانون يطرحُ إشكاليةً كبرى تتجاوزُ حماية الحقوق الظاهرية، لتمسَّ جوهر السيادة الروحية التي قامت عليها الأسرة المسلمة لقرون.​"القبلة التشريعية"​إن أولى عثرات هذا القانون تكمن في "بوصلته"؛...
IMG__
إذ الحطامُ يصنعُ الانتصار: اللَّحظةُ الفارِقةُ
عبد الله المصرى
يُخدع كثيرون ببريق الانطلاقات الأولى؛ فالبدايات—في الغالب—سهلة، مشبعة بالحماس، تمنح صاحبها شعورًا مُضلِّلًا بالقدرة على الحسم. غير أن هذا البريق لا يلبث أن يخفت عند أول احتكاكٍ حقيقي بالطريق؛ إذ تكشف التجربة أن السباق لا يُحسم في لحظات الاندفاع، بل في مواطن الاستنزاف. ومن هنا يقرّر منطق “الماراثون” قاعدته الصارمة: ليس الاعتبار لمن يسبق في الكيلومتر...