اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغانالسيد الرئيس رجب طيب أردوغان،أكتب إليك اليوم ليس بصفتي مؤيدًا لك أو معارضًا، ولا لأستعرض مواقف سياسية أو أفتح سجالات أيديولوجية، وإنما لأحطّ بين يديك قضية إنسانية وحقوقية ملحة تتعلق بالجوهر الأعمق لمسؤولية الدولة التركية تجاه أبنائها، وما يعنيه حق المواطنة في لحظات الاخت....
كم من موهبةٍ قُتلت بسبب بيئة خانقة لم تحتضنها، أو نظام بائس لا يراعيها! هؤلاء الذين لا يقدمون الخيرَ، ولا يتركون الخير يسلك طريقه إلى الناس! كم من إنسانٍ تعب في حياته، وقدَّم كل ما عنده كي يصلَ إلى ما يريد، ثم يُصْدَم بعد ذلك عندما يشاهد مَن هو أقل منه يُقَدَّم عليه؛ إما من أجل المحسوبيَّة، وإما من أجل دراهم معدودة! وكم من عقل سهر الليالي الط....
وضعَ رسولُ اللهِ ﷺ حدّاً فاصلاً واضحاً يفصلُ بينَ عمقِ المحبةِ وعمقِ العبوديةِ، حدّاً يقولُ لهذا الجيلِ الكريمِ: إنَّ النبيَّ ﷺ عبدٌ يُتَّبعُ وليسَ معبوداً يُقصدُ، فخاطبَهمْ ﷺ قائلاً: "لا تُطرونِي كمَا أطرتِ النصارَى ابنَ مريمَ، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُهُ." رواه مسلم لمْ يخرجْ هذا الكلامُ منْ رسولِ اللهِ في لحظةِ ضعفٍ يستجدي بها نصر....
قرأت مقالة لمحمد بن شمس بعنوان «من قال بكفر الأشعرية»، جُمعت فيها طائفة كبيرة من النقول عن علماء من عصور مختلفة، قصد صاحبها ـ كما صرّح ـ توثيق أقوال من كفّروا الأشعرية، لا تحرير مسألة التكفير ولا بيان الراجح فيها. وسوف نبدأ من حيث انتهى هو، لا من حيث نريد نحن: ففي التراث بالفعل أقوال صريحة في تكفير الأشعرية أو تكفير بعض المقالات التي نُسبت إلي....
تصدرت كلمة "الشغف" المشهد الثقافي والاجتماعي المعاصر، حتى غدت من أكثر الكلمات تكراراً في خطابات تطوير الذات، وريادة الأعمال، وحتى الأحاديث اليومية. انتقل هذا المفهوم من كونه مجرد وصف لشعور عابر ومؤقت بالاهتمام أو الحماس تجاه أمر ما، ليتحول إلى مبدأ حاكم بُنيت عليه فلسفات كاملة للحياة، ومقياساً رئيسياً تُقاس به قيم الإنجاز والوجود الإنساني. هذا التح....
إن أشد ما يوجع القلوب ويصدم الضمير الإنساني ليس فقط أن يظلم الإنسان، بل أن يقع الظلم على من لا يملك من أسباب القوة والمنعة شيئًا؛ على شابٍّ غضّ الإهاب، في أوج صباه ورونق شبابه، تُعيقه جسده ملامحُ ضعفٍ حركيٍّ واضحةٍ للعيان لا تخطئها عينٌ ولا تحتاج إلى تقارير طبية لتثبتها. إن حالة الطالب المصري محمد وليد، ابن التسعة عشر ربيعًا، المتهم في القضية....
حين يخوض المرء في لُجّة الأحكام العقدية بغير علم، أو يطلق لسانه في أعراض إخوانه بغير بيّنة، فإنه لا يقترف زلة لسان عابرة، بل يفتح باباً من أبواب التهلكة التي تتناهبها رياح الشقاق. فإن جريمة "التكفير" ليست رداءً فضفاضاً يُلقى على عواهن الناس، ولا صكّ إقصاء يُمنح أو يُسلب بالأهواء والظنون، بل هي ثغرةٌ مخيفة من ثغور الموت الروحي، وميزانٌ دقيق إن مال ب....
ما أسرع أن تتحول المعارف الكبرى في التاريخ الإسلامي من أدوات للبناء والهدى إلى متاريس للفرقة والنزاعات الشخصية. وحين تتأمل مسيرة الدعوات الإصلاحية، تدرك يقيناً أن قيمتها الحقيقية تكمن في إحيائها لتوحيد الله وإخلاص العبادة له، ونفض غبار الجمود عن نصوص الوحي، لا في تحويل رموزها إلى أصنام كلامية، تُستنزف الجهود في معارك لا طائل منها دفاعاً عن أس....
حين يذُكر الشعر العربي الحديث، تتبادر إلى الأذهان فوراً أسماء عمالقة كأحمد شوقي "أمير الشعراء"، وحافظ إبراهيم "شاعر النيل"، وغيرهما ممن ملأوا الدنيا وشغلوا الناس. غير أن الحقيقة التاريخية والأدبية التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هؤلاء الأعلام لم يبدأوا من فراغ، بل إن شجرتهم العظيمة زرعها ورواها رجل واحد، مهد لهم الطريق، وأعاد للشعر العربي هيبته....
بينما تحبس أنفاسك وتكاد شرايينك تنفجر غضباً أو فرحاً مع ركلة كرة على عشب أخضر، هناك آلة إعلامية وتجارية ضخمة تركل وعيك كمشاهد، وتتلاعب بعاطفتك كقطع الشطرنج. المنظومة الحديثة لا تبحث عن الأحق، بل تصنع الأصنام التي تجلب الملايين، وتهيل التراب على مواهب لو نبتت في بقعة أخرى من الأرض لعبدت الجماهير عبقريتها الكروية. الحقيقة الفجة التي يجب أن تواج....
في ظل عالم تتسارع أحداثه، يزداد تغلغل الخطاب الإعلامي في صياغة الوعي العام، ولكن هل يلتزم هذا الخطاب بالحقائق والبديهيات العلمية؟ في هذا المقال، نسلط الضوء على قضية حيوية تتعلق بطبيعة الضحالة العلمية والفكرية المنتشرة في مجال العلوم الأمنية والعسكرية مما يساهم في تسطيح الوعي الأمني والعسكري، حيث يساهم الخطاب الإعلامي السطحي في تسطيح عقلية الجمهور و....
لم تنزل كرة القدم على الشعوب العربية والإسلامية بمرسوم سُلطوي، ولم تُفرض كواجب وطني أو التزام أيديولوجي قسري؛ فالشعوب لا تُساق إلى الحب بالإكراه، ولا تُجبر على الهتاف في المدرجات تحت وطأة التهديد. هذا الشغف الجارف، الذي يكاد يتحول في بعض تجلياته إلى "دين علماني جديد" له طقوسه وولاءاته، تشكّل عبر مسارات طويلة معقدة من التفاعل الاجتماعي والتمدد الإعل....
تُقاس حياة الإنسان في المنظور الدارج بالأيام والسنوات، وتُحسب أعمار البشر في السجلات الرسمية بحركة العقارب وتوالى الليل والنهار. لكن الحقيقة الإنسانية أعمق من ذلك بكثير؛ فهناك أناسٌ يعيشون في هذه الدنيا مرتين: مرةً بأجسادهم المشهودة، ومرةً بقلوبهم المستورة. فأما الأجساد فتسير في طرقٍ معبَّدةٍ رتبها المجتمع سلفاً، مثقلة بالواجبات اليومية، والالتزاما....
تأتي الأعياد في تاريخ البشرية ليس لمجرد عدِّ الأيام وتداول السنين، بل لتُحدث في النفس الإنسانية تلك السكتة الشريفة التي تفصلها عن ضجيج الطين، وترفعها إلى علياء السماء. وعيد الأضحى المبارك ليس مجرد بهجةٍ عابرة ترتديها الأجساد، بل هو "موسم تجديد الفطرة"، وهدم كبرياء المادة تحت أقدام الروح.من أسرار النَّحرلو كان الأضحى مجرد إراقة دمٍ تسيل به الشفار عل....
الحمد لله الذي أنعم على أمة محمد ﷺ بنعمة الأعياد، فجعلها فسحةً في دينه. فتسبقها مواسمُ للمغفرة، وأوقاتٌ للطاعات والقربات إلى رب البريات، وجمع المسلمين فيها على شعائرَ واحدةٍ يعظّمون بها ربهم، ويتقربون إليه بوحدتهم واعتصامهم الذي يرضاه لهم؛ فقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا....
لا يبني محتالو الوعي ممالكهم من فراغ، بل يتقنون اتخاذ "قشرة الحقيقة" جسراً لتمرير منظومة من التزييف وكسب الأتباع. هذا الأسلوب هو عينه الذي اتبعه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي لإرساء دعوته وتثبيت أركان ما سمي بـ "نظام الطيبات" [1]. إذ أقام بنيانه على قاعدتين تلامسان وتراً حساساً لدى الجماهير: الأولى هي وجود مصالح رأسمالية لبعض شركات الأدوية العال....
بينما تنشغل الأمة بمواجهة عاتيات الزمن وتحديات العصر، نبتت في أحشائها نابتة جعلت من التبديع ديناً، ومن الهجر قربى، ومن إسقاط الأعيان معياراً للإيمان. إنها الحدادية؛ ذلك الغلو المقيت الذي لم يقف عند تدمير الحاضر، بل امتدت معاوله لتنبش قبور الأئمة الأعلام، محولةً رحابة السنة إلى زنزانة ضيقة لا يدخلها إلا الناجون من مقصلة التبديع. فكيف تحول سيف ....
لطالما ساد في العقل الجمعي أن "التكفير" هو الغول الوحيد الذي يهدد بنيان الأمة، وهو حقٌ لا مِراء فيه بالنظر إلى ما خلفه الغلو من دماء وأشلاء؛ لكن القراءة العميقة والمتبصرة في أدبيات السلف الصالح تكشف عن مخاوف أشد وطأة، وقلقٍ وجودي من فكر "الإرجاء". هذا الفكر الذي لم يكن مجرد ترفٍ عقدي، بل كان "ثقباً أسود" يمتص فاعلية الأمة الأخلاقية.لقد وصف سعي....
لم يكن الحادث الأليم للبلوجر "بسنت" مجرد مشهد انتحار عابر وثقه بث مباشر أمام آلاف المتابعين، بل هي في جوهرها صرخة كاشفة عن حجم البلاء الكامن في عمق المجتمع المصري. هذا المشهد المأساوي يضعنا وجهاً لوجه أمام أسئلة حارقة: هل "بسنت" مجرد ضحية لظروف نفسية، أم أنها الضحية الأحدث لحقبة زمنية اتسمت بتجريف القيم ومحادة الفطرة؟ حين تتآكل البنية الاجتما....
بين أروقة التشريع وضجيج التحديث، يطلّ علينا "قانون الأسرة لعام 2025"، لا بوصفه مجرد نصوصٍ إجرائية، بل كزلزالٍ بنيوي يضربُ أوتاد "الميثاق الغليظ" في مكمنه. إن هذا القانون يطرحُ إشكاليةً كبرى تتجاوزُ حماية الحقوق الظاهرية، لتمسَّ جوهر السيادة الروحية التي قامت عليها الأسرة المسلمة لقرون."القبلة التشريعية"إن أولى عثرات هذا القانون تكمن في "بوصلته"؛....
يُخدع كثيرون ببريق الانطلاقات الأولى؛ فالبدايات—في الغالب—سهلة، مشبعة بالحماس، تمنح صاحبها شعورًا مُضلِّلًا بالقدرة على الحسم. غير أن هذا البريق لا يلبث أن يخفت عند أول احتكاكٍ حقيقي بالطريق؛ إذ تكشف التجربة أن السباق لا يُحسم في لحظات الاندفاع، بل في مواطن الاستنزاف. ومن هنا يقرّر منطق “الماراثون” قاعدته الصارمة: ليس الاعتبار لمن يسبق في الكيلومتر....
لم يكن الصوت المصري يومًا مجرد أداءٍ حسن، أو طبقةٍ صوتيةٍ تُطرب السامع وتنقضي، بل كان مدرسةً قائمة بذاتها، تُعلِّم قبل أن تُمتع، وتُؤثِّر قبل أن تُبهر، وتُنشئ في وجدان الأمة ذوقًا عامًا متماسكًا في تلقي كتاب الله. كان القارئ المصري لا يقرأ فحسب، بل يُربّي أذن السامع على فقه التلاوة، ويُدرّبه – دون أن يشعر – على إدراك مواضع الخشوع، ومواطن الوقف، وأس....
As Ramadan prepares to depart, it leaves behind a tapestry of memories—days of fasting, nights of prayer, and hearts quenched by the remembrance of Allah. We recall the hours spent in devotion, the verses recited in the stillness of the night, and the humble moments at dawn, seeking Divine mercy and pleasure. Yet, as we bid farewell, a profound que....
ها هو رمضان على وشك الرحيل، تاركًا خلفه ذكريات الصيام، والسهر، والقيام، وذكريات قلوب ارتوت بذكر الله. كم من ليلة قضيناها نسهر بين الدعاء والقرآن، وكم من فجر نهضنا فيه خاشعين، ننتظر رحمة الله ورضوانه. لكن مع قرب الوداع، يظهر السؤال الصعب: هل ما قدمناه كان مجرد عادة مؤقتة، أم أنه أثر عميق في قلوبنا؟ ختام رمضان هو لحظة مراجعة الحساب الشخصي. ساعة يقف ف....
In the eyes of the world, Dubai was never just a city or a financial hub; it was a "brand"—a meticulously polished image of a unique model that combined absolute luxury, exceptional security, and bold economic openness in the heart of a volatile region. For decades, the Emirate was marketed as the "Hanging Oasis" perched above the volcano of the Mi....
لم تكن دبي في نظر العالم مجرد مدينة أو مركز مالي؛ بل كانت "مشروع صورة" وواجهة مصقولة بعناية فائقة لتقديم نموذج فريد يجمع بين الرفاهية المطلقة والأمان الاستثنائي والانفتاح الاقتصادي الجريء في قلب منطقة جغرافية لا تهدأ صراعاتها. لعقود طويلة، قُدّمت الإمارة بوصفها "الواحة المعلّقة" فوق بركان الشرق الأوسط، والملاذ الذي يمكن فيه لرأس المال العالمي أن ين....
ليست هذه حربًا تُقرأ بعدِّ الصواريخ وحدها، ولا تُفهم من خلال بيانات الجيوش ومؤتمرات الساسة فحسب؛ لأن ما يظهر فيها على السطح ليس إلا قشرة الحدث، أما لبُّها ففي مكان آخر: في المصالح حين تتلوّن، وفي التحالفات حين تتبدل، وفي النبوءات حين تُستدعى لتمنح الدم معنى، ولتكسو الطمع لباس القدر. فكم من عدوٍّ رُفع اسمه على المنابر بوصفه خطرًا مطلقًا، ثم فُتح له ....
On February 28, 2026, a seismic shift in regional conflict began as a wave of American and Israeli airstrikes hammered strategic assets deep inside Iran. Israel dubbed its offensive Lion's Roar, while the United States launched its campaign under the moniker Epic Fury. The strikes targeted the Presidential Palace in Tehran, Central Security headqua....
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، دخل العالم نفقاً جيوسياسياً مظلماً مع انطلاق شرارة المواجهة الكبرى. لم تكن عمليتا "زئير الأسد" و"الغضب الملحمي" مجرد ضربات جوية عابرة، بل كانت إعلاناً ببدء الجراحة القيصرية لاستئصال النفوذ الإيراني من جذوره. ومع تصاعد أعمدة الدخان من القصر الرئاسي ومقار الأمن في طهران، طُرح السؤال الوجودي: كيف سيكون شكل الشرق الأو....
In a defining historical pivot—perhaps the most perilous regional moment in decades—the global power balance is being recalibrated atop a volatile landscape. From the shores of the Red Sea to the borders of Anatolia, the entire region is reaching a boiling point. Yet, in the eye of this storm, internal fronts are fracturing with lethal absurdity. T....
العربية
English