لم يهزمنا عدونا: هزمتنا الأسطورة

 أعداءٌ من ورق من أعجب ما ابتُليت به بعض عقولنا في زماننا أنها لا تكتفي بأن تجعل للعدو قوةً حقيقية، بل تزيد عليها من عندها قوةً من الوهم، ثم تجلس أمام هذا المخلوق الذي صنعته بيديها واجفةً مذعورة، كأنها لم تخلق عدوّها إلا لتبرّر لنفسها العجز عنه.ولست أدري كيف استطعنا أن نجمع بين أمرين متناقضين: أن نزعم أن أعداءنا صرحاء معنا إلى حد أنهم تركوا لن....

متابعة القراءة
0

رواية «الطريق» الفصل الأول: من بين الحجارة

«من رحم الشدة يولد الرجال، وقسوةُ المحن تصقل العزائم.» طفولةٌ مفقودة لم يكن (عليّ) يعرف يومها أن بعض البيوت لا تكتفي بأن تأوي أبناءها، بل تترك في أرواحهم ندوبًا تكبر معهم عامًا بعد عام. كان في العاشرة من عمره فقط؛ صغيرًا بما يكفي ليصدق أن الغد يشبه اليوم، وكبيرًا بما يكفي ليشعر أن شيئًا ما في حياته ليس كما ينبغي. لا تبدأ الحكايات بالصدفة، ولا تُكتب....

متابعة القراءة
0

صناعة الغلاة: التسلسل في التكفير.

 خطورة الباب وضرورة ضبطه يمثّل باب الأسماء والأحكام أحد أدق أبواب الاعتقاد وأشدها خطرًا، إذ لم يفتح على الأمة بابٌ من أبواب الفتنة كما فُتح عليها من هذا الباب حين غاب عنه الضبط والتحرير. وقد أدى الانحراف فيه، قديمًا وحديثًا، إلى نقيضين كلاهما شرّ مستطير: إما التفريط والإرجاء الذي يميّع حقائق الإيمان والكفر، وإما الشطط والغلو الذي يستبيح تكفير ....

متابعة القراءة
0

نصيحة لغلاة التكفير: الفرق بين رسالة العُلثي إلى ابن الجوزي ومنهج الخليفي وابن شمس

ليست المشكلة في أن يخطئ العالم، ولا في أن يُردَّ عليه، ولا حتى في أن يشتدَّ النكير عليه؛ فتلك حركية علمية عرفها تاريخ الفكر الإسلامي، ومارسها الأئمة دون أن يروْا فيها هدمًا للمكانة، أو خروجًا عن مقتضى الأدب العلمي. المشكلة تبدأ حين يقعُ "الانزلاق المنهجي": فيتحول الرد على المقالة إلى حكمٍ على القائل، ثم يُستحال الحكم إلى إسقاطٍ شامل، ثم يغدو الإسقا....

متابعة القراءة
0

البيئة القاتلة: لماذا احتجنا برشلونة كي نكتشف موهبة حمزة عبد الكريم؟!

 كم من موهبةٍ قُتلت بسبب بيئة خانقة لم تحتضنها، أو نظام بائس لا يراعيها! هؤلاء الذين لا يقدمون الخيرَ، ولا يتركون الخير يسلك طريقه إلى الناس! كم من إنسانٍ تعب في حياته، وقدَّم كل ما عنده كي يصلَ إلى ما يريد، ثم يُصْدَم بعد ذلك عندما يشاهد مَن هو أقل منه يُقَدَّم عليه؛ إما من أجل المحسوبيَّة، وإما من أجل دراهم معدودة! وكم من عقل سهر الليالي الط....

متابعة القراءة
0

تفنيد دعوى تكفير الأشعرية: قراءة في مقالة محمد بن شمس

قرأت مقالة لمحمد بن شمس بعنوان «من قال بكفر الأشعرية»، جُمعت فيها طائفة كبيرة من النقول عن علماء من عصور مختلفة، قصد صاحبها ـ كما صرّح ـ توثيق أقوال من كفّروا الأشعرية، لا تحرير مسألة التكفير ولا بيان الراجح فيها. وسوف نبدأ من حيث انتهى هو، لا من حيث نريد نحن: ففي التراث بالفعل أقوال صريحة في تكفير الأشعرية أو تكفير بعض المقالات التي نُسبت إلي....

متابعة القراءة
0

سلطان الشغف وصناعة الأهواء: دراسة نقدية لمفهوم "اتبع شغفك" في ضوء العقل والشرع

تصدرت كلمة "الشغف" المشهد الثقافي والاجتماعي المعاصر، حتى غدت من أكثر الكلمات تكراراً في خطابات تطوير الذات، وريادة الأعمال، وحتى الأحاديث اليومية. انتقل هذا المفهوم من كونه مجرد وصف لشعور عابر ومؤقت بالاهتمام أو الحماس تجاه أمر ما، ليتحول إلى مبدأ حاكم بُنيت عليه فلسفات كاملة للحياة، ومقياساً رئيسياً تُقاس به قيم الإنجاز والوجود الإنساني. هذا التح....

متابعة القراءة
0

التّكفِير: شِباك الرَّدَى والنَّدَامَة

حين يخوض المرء في لُجّة الأحكام العقدية بغير علم، أو يطلق لسانه في أعراض إخوانه بغير بيّنة، فإنه لا يقترف زلة لسان عابرة، بل يفتح باباً من أبواب التهلكة التي تتناهبها رياح الشقاق. فإن جريمة "التكفير" ليست رداءً فضفاضاً يُلقى على عواهن الناس، ولا صكّ إقصاء يُمنح أو يُسلب بالأهواء والظنون، بل هي ثغرةٌ مخيفة من ثغور الموت الروحي، وميزانٌ دقيق إن مال ب....

متابعة القراءة
0

استنزاف الطاقات الفكرية: بين الغلو في الأشخاص وضياع المقاصد الشرعية

 ما أسرع أن تتحول المعارف الكبرى في التاريخ الإسلامي من أدوات للبناء والهدى إلى متاريس للفرقة والنزاعات الشخصية. وحين تتأمل مسيرة الدعوات الإصلاحية، تدرك يقيناً أن قيمتها الحقيقية تكمن في إحيائها لتوحيد الله وإخلاص العبادة له، ونفض غبار الجمود عن نصوص الوحي، لا في تحويل رموزها إلى أصنام كلامية، تُستنزف الجهود في معارك لا طائل منها دفاعاً عن أس....

متابعة القراءة
0

باعث النهضة ومحيي الشعر العربي

 حين يذُكر الشعر العربي الحديث، تتبادر إلى الأذهان فوراً أسماء عمالقة كأحمد شوقي "أمير الشعراء"، وحافظ إبراهيم "شاعر النيل"، وغيرهما ممن ملأوا الدنيا وشغلوا الناس. غير أن الحقيقة التاريخية والأدبية التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هؤلاء الأعلام لم يبدأوا من فراغ، بل إن شجرتهم العظيمة زرعها ورواها رجل واحد، مهد لهم الطريق، وأعاد للشعر العربي هيبته....

متابعة القراءة
0

إمبراطورية الوهم الأخضر

 بينما تحبس أنفاسك وتكاد شرايينك تنفجر غضباً أو فرحاً مع ركلة كرة على عشب أخضر، هناك آلة إعلامية وتجارية ضخمة تركل وعيك كمشاهد، وتتلاعب بعاطفتك كقطع الشطرنج. المنظومة الحديثة لا تبحث عن الأحق، بل تصنع الأصنام التي تجلب الملايين، وتهيل التراب على مواهب لو نبتت في بقعة أخرى من الأرض لعبدت الجماهير عبقريتها الكروية. الحقيقة الفجة التي يجب أن تواج....

متابعة القراءة
0

هندسة الإلهاء وصنم التسعين دقيقة

لم تنزل كرة القدم على الشعوب العربية والإسلامية بمرسوم سُلطوي، ولم تُفرض كواجب وطني أو التزام أيديولوجي قسري؛ فالشعوب لا تُساق إلى الحب بالإكراه، ولا تُجبر على الهتاف في المدرجات تحت وطأة التهديد. هذا الشغف الجارف، الذي يكاد يتحول في بعض تجلياته إلى "دين علماني جديد" له طقوسه وولاءاته، تشكّل عبر مسارات طويلة معقدة من التفاعل الاجتماعي والتمدد الإعل....

متابعة القراءة
0

غربة الروح وجسر العودة إلى الذات

تُقاس حياة الإنسان في المنظور الدارج بالأيام والسنوات، وتُحسب أعمار البشر في السجلات الرسمية بحركة العقارب وتوالى الليل والنهار. لكن الحقيقة الإنسانية أعمق من ذلك بكثير؛ فهناك أناسٌ يعيشون في هذه الدنيا مرتين: مرةً بأجسادهم المشهودة، ومرةً بقلوبهم المستورة. فأما الأجساد فتسير في طرقٍ معبَّدةٍ رتبها المجتمع سلفاً، مثقلة بالواجبات اليومية، والالتزاما....

متابعة القراءة
0

في محراب الأضحى: ذوبان الفوارق، وإيابُ الفِطْرَة.

تأتي الأعياد في تاريخ البشرية ليس لمجرد عدِّ الأيام وتداول السنين، بل لتُحدث في النفس الإنسانية تلك السكتة الشريفة التي تفصلها عن ضجيج الطين، وترفعها إلى علياء السماء. وعيد الأضحى المبارك ليس مجرد بهجةٍ عابرة ترتديها الأجساد، بل هو "موسم تجديد الفطرة"، وهدم كبرياء المادة تحت أقدام الروح.من أسرار النَّحرلو كان الأضحى مجرد إراقة دمٍ تسيل به الشفار عل....

متابعة القراءة
0

دجل "نظام الطيبات": تفكيك الوهم الطبي وسقوط الأقنعة

لا يبني محتالو الوعي ممالكهم من فراغ، بل يتقنون اتخاذ "قشرة الحقيقة" جسراً لتمرير منظومة من التزييف وكسب الأتباع. هذا الأسلوب هو عينه الذي اتبعه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي لإرساء دعوته وتثبيت أركان ما سمي بـ "نظام الطيبات" [1]. إذ أقام بنيانه على قاعدتين تلامسان وتراً حساساً لدى الجماهير: الأولى هي وجود مصالح رأسمالية لبعض شركات الأدوية العال....

متابعة القراءة
0

الحدادية: غلو التصنيف وتمزيق الأمة

بينما تنشغل الأمة بمواجهة عاتيات الزمن وتحديات العصر، نبتت في أحشائها نابتة جعلت من التبديع ديناً، ومن الهجر قربى، ومن إسقاط الأعيان معياراً للإيمان.  إنها الحدادية؛ ذلك الغلو المقيت الذي لم يقف عند تدمير الحاضر، بل امتدت معاوله لتنبش قبور الأئمة الأعلام، محولةً رحابة السنة إلى زنزانة ضيقة لا يدخلها إلا الناجون من مقصلة التبديع. فكيف تحول سيف ....

متابعة القراءة
0

"يهودالقبلة": ابتعاث الإرجاء في ثوب السلفية

لطالما ساد في العقل الجمعي أن "التكفير" هو الغول الوحيد الذي يهدد بنيان الأمة، وهو حقٌ لا مِراء فيه بالنظر إلى ما خلفه الغلو من دماء وأشلاء؛ لكن القراءة العميقة والمتبصرة في أدبيات السلف الصالح تكشف عن مخاوف أشد وطأة، وقلقٍ وجودي من فكر "الإرجاء". هذا الفكر الذي لم يكن مجرد ترفٍ عقدي، بل كان "ثقباً أسود" يمتص فاعلية الأمة الأخلاقية.لقد وصف سعي....

متابعة القراءة
0

"بسنت" بداية أزمة أم نهاية حقبة

لم يكن الحادث الأليم للبلوجر "بسنت" مجرد مشهد انتحار عابر وثقه بث مباشر أمام آلاف المتابعين، بل هي في جوهرها صرخة كاشفة عن حجم البلاء الكامن في عمق المجتمع المصري.  هذا المشهد المأساوي يضعنا وجهاً لوجه أمام أسئلة حارقة: هل "بسنت" مجرد ضحية لظروف نفسية، أم أنها الضحية الأحدث لحقبة زمنية اتسمت بتجريف القيم ومحادة الفطرة؟ حين تتآكل البنية الاجتما....

متابعة القراءة
0

اغتيال مجتمعي في صورة قانون

​بين أروقة التشريع وضجيج التحديث، يطلّ علينا "قانون الأسرة لعام 2025"، لا بوصفه مجرد نصوصٍ إجرائية، بل كزلزالٍ بنيوي يضربُ أوتاد "الميثاق الغليظ" في مكمنه. إن هذا القانون يطرحُ إشكاليةً كبرى تتجاوزُ حماية الحقوق الظاهرية، لتمسَّ جوهر السيادة الروحية التي قامت عليها الأسرة المسلمة لقرون.​"القبلة التشريعية"​إن أولى عثرات هذا القانون تكمن في "بوصلته"؛....

متابعة القراءة
0

إذ الحطامُ يصنعُ الانتصار: اللَّحظةُ الفارِقةُ

يُخدع كثيرون ببريق الانطلاقات الأولى؛ فالبدايات—في الغالب—سهلة، مشبعة بالحماس، تمنح صاحبها شعورًا مُضلِّلًا بالقدرة على الحسم. غير أن هذا البريق لا يلبث أن يخفت عند أول احتكاكٍ حقيقي بالطريق؛ إذ تكشف التجربة أن السباق لا يُحسم في لحظات الاندفاع، بل في مواطن الاستنزاف. ومن هنا يقرّر منطق “الماراثون” قاعدته الصارمة: ليس الاعتبار لمن يسبق في الكيلومتر....

متابعة القراءة
0