وقت القراءة: 8 دقائق/دقيقة (1548 كلمات/كلمة)

التشابه والاختلاف بين إسرائيل وإيران في ضوء الدين والجغرافيا والسياسة الدولية

--

كثيرا ما كنت أقول للمختصين أن الصراع الدائر الأن بين الكيان المحتل وإيران هو صراع نفوذ على الرقعة السنية وأنهما متشابهتان في كثير من الأهداف بل والعقائد.

فإسرائيل وإيران من الدول التي تُثير جدلًا واسعًا في الدراسات السياسية والدينية، نظرًا لطبيعة نظاميهما، وسياساتهُما الإقليمية، وعلاقتهُما بالدول السنية، ودعم القوى الدولية لهُما.

يهدف هذا المقال إلى تحليل أوجه التشابه والاختلاف بين الدولتين من ثلاثة محاور رئيسية: الديموغرافيا والهوية الدينية، والعقائد المُنتظرة (المخلص)، والصراعات الجيوسياسية والدعم الدولي.

كما سيتم استعراض الفرضيات التي تربط الدعم الأمريكي لإسرائيل بـاللاهوت المسيحي الإنجيلي، وفقًا لتحليلات الدكتور سفر الحوالي في كتابه "الوعد الحق والوعد المفترى" حيث أفاض في ذكر المراجع والمصادر، مع دمج تحاليل كتب الإنجيليين مثل Hal Lindsey وTim LaHaye و التي تُبرر الدعم الأمريكي لإسرائيل من منظور نبوءات نهاية العالم .


أولاً: الهوية الديموغرافية والدينية

إسرائيل: دولة يهودية أم أقلية مسيطرة؟

وفق الإحصائيات الرسمية تطورت نسبة اليهود منذ احتلال فلسطين حتى اعلان دولة إسرائيل عام 1948 من 650 ألف نسمة يعني حوالي ثلث السكان في وقتها على الأكثر وصلت في الإحصاءات الأخيرة للجهاز المركزي للإحصاء (CBS)، يشكل اليهود 73.6% من سكان إسرائيل (نهاية 2023)، بينما العرب (بما فيهم الفلسطينيون المواطنون) 21.1%، و"آخرون" (مسيحيون غير عرب، غير ملتزمين دينيًا، وما يشابه) 5.3% . القانون الأساسي لعام 2018، المعروف بـقانون الدولة القومية اليهودية، يُعزز الهوية اليهودية للدولة، حيث ينص على أن "الحق في تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود فقط"، وهو ما يُثير انتقادات واسعة من العرب الفلسطينيين والمجتمع الدولي .
خلال هذه الفترة ظلت هواجس إسرائيل كدولة أقلية مسيطرة مستمرة ففتح باب الهجرات لليهود من شتى بقاع العالم، وتنوعت المذابح واساليب التهجير للشعب الأصلى بكل الوسائل والطرق لبسط السيطرة السكانية فبلغ عدد المذابح مسجلة وغير مسجله 100 مذبحة راح ضحيتها 150 ألف فلسطيني وهجر خلال الفترة من 1947إلى 2020 3.2 مليون فلسطيني.

إيران: دولة شيعية ضمن بيئة سنية

تشكل الشيعة الإثنا عشرية نحو 90–95% من السكان في الاحصاءات الرسمية ، بينما السنة يُقدَّرون بين 7–20% بينما الاحصاءات غير الرسمية تشير أن نسبتهم تصل غلى 45%، خصوصًا في المناطق الكردية والبلوشية. تقارير IranWire وWashington Institute توثق التمييز المؤسسي ضد السنة في التعيينات الحكومية والتعليم وبناء المساجد، مع تهميش متعمد في الإحصائيات والقوانين الرسمية والحقوق المدنية والسياسية.

وساهمت إيران بشكل مستمر في زعزعة القوى السنية المحيطة بدأ من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وساهمت في دعم مذابح لمئات الآلاف من أهل السنة بنفس الهاجس من الخوف التمدد السني لداخل إيران ولفرض حالة التبشير الشيعي على المنطقه.

الخطر الديموغرافي كمصدر قلق مشترك

إسرائيل: تنتابها مخاوف من "الخطر الديموغرافي" بسبب النمو السريع للسكان الفلسطنيين العرب (21.1%)، كما في تقرير CBS (2023) .

إيران: تقارير IranWire (2021) تُشير إلى المخاوف من النمو السكاني لأهل السنة في الداخل ولهذا تستمر محاولات النظام الإيراني تضليل الإحصائيات لإظهار الهيمنة الشيعية .
ثانيًا: العقائد الدينية والانتظار للمخلص

الشيعة: الانتظار للمهدي المنتظر

العقيدة الشيعية الإثنا عشرية تُركز على ظهور الإمام المهدي بعد الغيبة الكبرى، وهو ما يُستخدم في الخطاب السياسي الإيراني لدعم النفوذ الإقليمي. يُفصِّل كتاب "الغيبة" للشيخ الطوسي (ص 112–115) هذه الفكرة، ويُشير تقرير Rasanah IIIS (2020) إلى ارتباطها بالسياسات الإيرانية .
وفي تقريره الذي "أصدره المعهد الدولي للدراسات الإيرانيَّة (رصانة)، لشهر مارس 2020م، راصد أبرز التطوّرات على الساحة الإيرانيَّة، مشيرا إلى أنّ إيران توظف مفاهيم الظهور والمهدي لتعزيز شرعية النظام وتبرير سياساتها الإقليمية، مبرزاً كيف يتمّ تفعيل رمزية "انتظار المهدي" ضمن خطاب النظام الإيراني الداخلي والخارجي .

ومهدي الشيعة الموعود لن يحكم عندما يأتي بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بل بحكم داود كما نقل ذلك في تاريخ ما بعد الظهور، عن أبي جعفر قال: "إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود لا يسأل البينة" وتواترت المراجع في ذكر هذا، ولعل مثل هذه النقول توضح مدى التقارب بين دولة تحكم بشريعة داود ودولة مخلصها سيحكم بشريعة داود


اليهودية الصهيونية: المسيح اليهودي والهيكل الثالث

يعتقد حكام إسرائيل اعتقادا جازما بمجيء "المسيح" (machia'h) من نسل داود مذكور في التلمود (Sanhedrin 98a) وتربطها ببناء الهيكل الثالث في القدس .

والاعتقاد بأن (المسيا) سيأتي من نسل داود مذكور في التلمود (Sanhedrin 98a)، حيث نجد العبارة:

"The rabbis taught: In the future, the Messiah will be a descendant of David…"
كما يوضح النص سردًا سرديًا يربط مجيء المسيح بالاستجابة الجماعية، في عبارة "Today—if you will listen to his voice".

كما يرى Louis Jacobs في كتابه The Jewish Mystics (1990) أن الصهيونية الحديثة استوحت من هذه المعتقدات، ورفعت بناء الهيكل الثالث في القدس كهدف يربط مشروع الدولة برباط ديني ومسيحي، مما يمنح الحلم الوطني بعدًا ميتافيزيقيًّا ونبوئيًّا

التشابه في فكرة "الخلاص عبر الصراعات الكبرى"

والإنجيليون الأمريكيون يؤيدون ذلك وهذا سر تفانيهم في خدمة اسرائيل: يرون أن عودة اليهود إلى فلسطين شرط لظهور المسيح، تليها مواجهات كبرى (هرمجدون) تُعيد تشكيل العالم، وفق نبوءات مثل سفر زكريا (12: 1–3). كتاب Hal Lindsey (The Late Great Planet Earth, 1970) يُعد مرجعًا رئيسيًا لهذه الفكرة، حيث يُربط بين تجميع اليهود في فلسطين و"نهاية العالم" .

وكما أن معركة هرمجدون وقتل السنة العرب في محيط اسرائيل لإقامة إسرائيل الكبرى طبقا لتعليمات التلمود،
فالشيعة: يربطون ظهور المهدي بصراعات كبرى في المنطقة، كما في بحار الانوار وغيره) .عن أبي عبد الله (عليه السلام):" ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه​ "– (بحار الأنوار، المجلسي، ج 52، ص 349) يعني محيط إيران الفارسية من السنة العرب مبشرين بالقتل لعودة المهدي المخلص.
وهذا ما يؤمن به الإنجيليون الأمريكيون (التوسع): كما تُشير سلسلة "Left Behind" لتيم لاهاي: "عودة اليهود إلى الأرض المقدسة ليست فقط حدثًا تاريخيًا؛ بل خطوة إلهية نحو تحقيق النبوءة بعودة المسيح ونهاية الزمان" (LaHaye & Jenkins, 1995, ص. 73)..

ثالثًا: الصراعات الجيوسياسية والدعم الدولي

و التوسع الجغرافي المدعوم


حظيت حدود الدولتين بعناية كبيرة من الاستعمارتاريخيا، بداية من النشأه حتى الأن بطريقة مريبه لتكون خنجرا في قلب الكتلة السنية تعوق اتحادها وتمنع وجود قوة مؤثرة فيهم- حتى وقتنا هذا،- لكن الفارق الوحيد في استمرارية هذا الدعم والرضا عنه من قبل القوى الدولية.

فإسرائيل: ضمت القدس الشرقية (1980) ومرتفعات الجولان (1981) دون عقوبات دولية فاعلة (قرار الأمم المتحدة 478، 1980) .

إيران: ضمت جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى (1971) بعد انسحاب بريطانيا، وهو خلاف قانوني مع الإمارات (Encyclopedia Britannica, ص 234) .

الخلاف: نفوذ جيوسياسي أم دين؟

الخلاف بين إسرائيل وإيران يتركز على السيطرة على سوريا ولبنان والعراق، وفق تحليل Oxford Academic (2021)، لكنه يحمل أيضًا بعدًا أيديولوجيًا محركا، حيث يرى الإنجيليون الأمريكيون أن إسرائيل "أداة إلهية" يجب أن يستمروا في دعمها وتوسعها، بينما يرى الإيرانيون أن المهدي سيمهد لسيطرة الشيعة على المنطقة وعليهم أن يتحركوا بأنفسهم لبسط سيطرتهم عليها تمهيدا لقدومه.

التعاون المؤقت ضد القوى السنية

رغم العداء، هناك تعاون استخباري (لا تعرف درجته لكنه مؤكد)بين إسرائيل وإيران ضد تنظيمات مثل داعش، لكنه غير مُعلن. تحليل Hoover Institution (2020) يشير إلى أن هذا التعاون يقتصر على مصالح مؤقتة، مثل استهداف إسرائيل لمواقع داعش في مناطق نفوذ إيرانية، مع تجاهل إيراني للضربات الإسرائيلية في مقابل الحفاظ على المصالح الاستراتيجية .


رابعًا: الخاسر الأكبر – الكتلة السنية ومخططات السيطرة

الكتلة السنية: الهدف المشترك

في حال فوز إسرائيل أو إيران في الصراع الإقليمي الجاري، فإن الخاسر الأكبر سيكون الكتلة السنية في المنطقة، التي تُعتبر هدفًا مشتركًا لكلا القوتين. إسرائيل تُنظر إلى العرب السنة كـ"خطر ديموغرافي"، بينما تسعى إيران إلى توسيع نفوذها الشيعي عبر دعم مليشيات في العراق ولبنان واليمن، مما يُهدد الوحدة العربية والسنّية .

مصلحة تركيا وسوريا: الاستنزاف المتبادل واستثمار الفرصة

من مصلحة الكتلة السنية، خصوصًا تركيا وسوريا، أن تُحافظ على توازن القوى بين إسرائيل وإيران، بحيث يتم استنزاف الطرفين في صراعات إقليمية طويلة، مما يُضعف نفوذهما ويفسح المجال لظهور قوة سنية جديدة.

فتركيا، بفضل موقعها الجغرافي والاقتصادي والجيوسياسي، تمتلك القدرة على قيادة هذه الكتلة، خاصة بعد تجربتها في إدارة الصراعات الإقليمية في سوريا وليبيا .

وأحب أن أؤكد على عدة مفاهيم ثابته من خلال البجث والتتبع في أوجه الاتفاق والاختلاف بين القوتين.

التشابه: يستخدم الدين في تبرير السياسات والتحركات في كلا القوتين، ووجود أغلبية دينية (شيعة في إيران، يهود في إسرائيل) تتبني هذا الهوس الديني، ومخاوف من "الخطر السني/الديموغرافي يجعل الضحايا مشتركه والبقعة التي عليها طمع التوسع واحده.

الاختلاف: (في الطبيعة الدينية (لاهوت شيعي، صهيونية يهودية، (والنموذج السياسي (ولاية الفقيه ، دولة علمانية ذات مرجعية توراتية تلمودية، ( والدعم الدولي) الغرب يدعم إسرائيل، بينما يُفرض على إيران عقوبات).

الفرضيات الدينية: فكرة أن أمريكا البروتستانتية تدعم إسرائيل لإبادة اليهود في نهاية المطاف مُستمدة من اللاهوت الإنجيلي، وتم توثيقها في كتاب الحوالي، لكنها لا تعكس السياسة الأمريكية العامة الظاهرة للعلن، لكن عشرات الأدبيات والتصريحات المتلفزة والمراجع الأكادمية توثقها، بل أن بعض الطوائف اليهودية ترفض الفكرة الصهيونية لأنها تؤول لنهايتهم ويسمون اسرائيل (رجسة الخراب)

الكتلة السنية: تواجه خطرًا وجوديًا من صراعات إسرائيل وإيران، والتي تُستخدم كأداة لتفتيت القوة العربية والإسلامية، مما يستدعي تكاتف القوى السنية لمواجهة هذا التهديد المشترك .
أما ما ستؤول إليه المنطقة بعد انتهاء المواجهة بين إيران واسرائيل، فهو أمر ستحدده خطط هاتين الدولتين للحصول على وضع دولي في ظل رعاية أمريكية لإسرائيل وتربص قوى أخرى كالصين وروسيا للاستفادة من الوضع الجديد بعد الحرب.


المراجع

1. CBS, Population of Israel on the Eve of 2023 .

2. Rasanah IIIS, The Sunnis in Iran, 2019 .

3. IranWire, تحليل "التستر الرسمي على السنة", 2021 .

4. Rasanah IIIS, Al-Mahdi for Shiites..., 2020 .

5. Hal Lindsey, The Late Great Planet Earth, 1970 .

6. سفر الحوالي, الوعد الحق والوعد المفترى, ص 170–180 .

7. United Nations Security Council Resolution 478, 1980 .

8. Encyclopedia Britannica, "History of the United Arab Emirates", ص 234 .

9. Hoover Institution, Iranian Corridor: From the Shia Crescent to Global Power, 2020, ص 57 .
10. الدين والسياسة في أمريكا: صعود المسيحيين الإنجيليين وأثرهم (2007) .

11. Tim LaHaye & Jerry B. Jenkins, Left Behind: A Novel of the Earth's Last Days, 1995, ص 73 .

12. Council on Foreign Relations, The Israeli-Iranian Conflict: A Strategic Analysis,

حقيقة الشيعه: لعبد الله الموصلي 13-

Israel vs. Iran: Similarities and Differences in R...
حين يصبح التناقض منهجًا حزب النور بين المواجه...
 

تعليقات

لا تعليق على هذه المشاركة بعد. كن أول من يعلق.