وقت القراءة: 4 دقائق/دقيقة (721 كلمات/كلمة)

عبد الله الشريف… حين يضيع المنهج وتتوه البوصلة

100014274_20250624-093916_1



منذ سنوات، تركت متابعة عبد الله الشريف. كان ذلك في وقت مبكر — ربما 2019 أو 2020 — حين بدأت ألحظ تغيرًا واضحًا في المنهج، واضطرابًا في البوصلة.  

لم يعد عبد الله ذلك الصوت الذي يعلو بنبرة العقيدة، ولا تلك الكلمة التي تُبنى على ثوابت الدين. شيء ما انكسر في الجذور… لا في الأوراق فقط.  

لا تُعالج العرض وتترك المرض  


كثير من المخلصين ردّوا على عبد الله الشريف، وبينوا أخطاءه في حلقاته الأخيرة، خاصة في تعاطيه مع حديث "رجال من فارس" ، لكنّ قلّ من تكلّم عن أصل البلاء… أصل الانحراف.  

كمن يُعالج السعال ولا يعلم أن السرطان قد استقرّ في الجوف.  

فالمشكلة ليست في سقطة، بل في انقلاب جذري على المنهج.  

بعد خروجه من مصر في أعقاب مذبحة رابعة، بدأ عبد الله رحلته الإعلامية بشِعرٍ مؤثر ومضمون إسلامي ظاهر، ثم تطوّر تدريجيًا إلى النقد السياسي، فالسخرية، حتى استقر على شخصية "الزعيم الثوري"، الذي لا يُقوّم الناس إلا على موقفهم من الأنظمة.  

تبدّلت أولوياته: صار الولاء والبراء يدور مع الثورة، لا مع العقيدة. معيار التقييم صار: "معنا أو ضدنا"، لا "على الحق أو على الباطل".  

وهنا مكمن الخطر.  

عبد الله… ليس عميلاً، لكنه ضل الطريق  

لا أتهم عبد الله بالعمالة، فذاك باب لا يُفتح إلا ببينة. لكنه اختار طريقًا ضالًّا، ومِن حق متابعيه أن يُقال لهم بوضوح: الرجل لم يعد يحمل راية المنهج الإسلامي، بل يرفع شعار الثورة، ويؤصّل على الهوى، ويُسيّس النصوص.  

المشكلة في المنهج، لا في الأشخاص.  


عبد الله الشريف تتلمذ في الدعوة السلفية بالإسكندرية، وورث عنها أدوات البحث، وملكة التأصيل. لكنه – كغيره من أبناء هذه المدرسة – أصيب بداء "الاستدلال لما يريد"، لا "الإتباع للنص". وهذه مصيبة البدعة إذا لبست ثوب العلم.  

الدعوة السلفية ذاتها سقطت في ذات الفخ: أسست حزبًا سياسيًا، وخاضت الانتخابات، وسكتت عن المنكرات، ثم زعمت أنها ما زالت على "المنهج السلفي"! بل وراحت تخوّن من خالفها.  

وقد صدق الإمام الشاطبي حين قال:  

> "سُمِّي أهل البدع أهل أهواء لأنهم اتبعوا أهواءهم، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار، بل قدّموا أهواءهم، واعتمدوا على آرائهم، ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظوراً فيها من وراء ذلك..."  

(الاعتصام 2/176)  

لكن العدل يقتضي أن نذكر من تاب منهم: كالدكتور سعيد عبد العظيم رحمه الله، الذي خالف الحزب، واعتزل، ومات وهو يصلي في مدينة رسول الله ﷺ، ودُفن بالبقيع.  

أما آخرون، كالدكتور محمد إسماعيل المقدم، فاختاروا الصمت، والسكوت عن الانحراف، والدكتور ياسر برهامي ما زال يقود سفينة الحزبية، بثقة الثابت على الحق.  

السلفية… ليست لافتة بل طريق  

السلفية ليست هيئة، ولا حزبًا، ولا لباسًا. هي التزام بالأصول، وموقف من البدعة والهوى. ومن خرج عن هذا الطريق، لم تنفعه نسبته للمدرسة، ولا استشهاده بأقوال السلف.  

وهكذا نعود إلى عبد الله الشريف، الذي بدأ من مدرسة انحرفت، فزاد الانحراف حين جعل الولاء للثورة، لا للملة.  

أنتم وعبد الله… سواء!  


كثيرون كتبوا في نقد عبد الله وهم يسلكون طريقه ذاته. يفرحون بقصف إيران لإسرائيل، ويبررون لها تحركاتها، ويغمضون أعينهم عن بدعتها الشركية وعدائها التاريخي لأهل السنة.  

فما الفرق؟!  

عبد الله لوى أعناق النصوص لتخدم هواه، وهم يلوون مواقفهم لتخدم أهواءهم!  

بل إن عبد الله على الأقل استشهد بنصوص – ولو شَوَّهها – أما هؤلاء فلا يجرؤون حتى على ذلك.  

الرد على تدليس عبد الله في حديث "رجال من فارس"  

بنى عبد الله حلقة كاملة على حديث:  

> «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من فارس»  

وزعم أن هؤلاء هم الإيرانيون الروافض اليوم!  

وهذا تدليس فاضح، وجهل مركب.  

فالحديث في حقيقته مدحٌ لأهل فارس الذين دخلوا الإسلام على التوحيد، ومنهم أئمة السنة الكبار: كالبخاري، ومسلم، والبيهقي، وأبو حنيفة.  

أما الروافض: فبدعتهم ظهرت بعد زمن النبي ﷺ، وهم يُكفّرون الصحابة، ويشركون في الدعاء، ويؤمنون بتحريف القرآن، ويغلوْن في الأئمة.  

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:  

> "هذا الحديث مدح لفارس الذين تمسكوا بالإيمان، ولا يدخل فيه الرافضة الذين أحدثوا بدع الشرك والكفر"  

(منهاج السنة النبوية)  

أما استدلاله بالحديث الآخر:  

 «وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم»  

ووضع النبي يده على سلمان، وقال: من هذا وقومه…  

فالحديث في بعض طرقه ضعف، وعلى فرض صحته، فإن المقصود قوم سلمان من المؤمنين، لا مطلق الفرس، ولا الروافض المشركين.  

وقد نقل القرطبي والماوردي وغيرهم أن المراد بـ "قومٍ غيركم" مختلف فيه: قيل هم أهل اليمن، وقيل الفرس، وقيل كل ذلك.  

ختامًا…  

عبد الله الشريف لم يُضل الناس من فراغ. بل هو ابن بيئة دعوية تأثرت بالهوى، ولم تحصّنه بأصول ثابتة.  

والكارثة الأكبر، أن كثيرًا من الناس اليوم يسلكون طريقه، دون أن ينتبهوا.  

ومن أعظم الخلط اليوم، أن يُؤصّل الناس مواقفهم على الهوى، لا على الشرع.  

أن يُفرّحهم قصف إيران لإسرائيل، فيرفعون راية الباطل دون وعي، ويدافعون عن ملالي شركٍ وقتل، لمجرد أنهم "أغاظوا العدو"!  

فيا من تفرحون بأي نكاية في الصهاينة، تريّثوا… ولا تغفلوا عن "من" يفعل، و"لماذا" يفعل.  

> "الدين لا يُفصَّل على المقاسات السياسية، ولا تُحرف النصوص لتجميل الباطل"  


فلنعد إلى الجادة. إلى نصوص الوحي، وموازين السلف، وثوابت الدين.  

 اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه،  

وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.  

آمين.  

وهم النصر وزيف العداء عبثية الشعارات وتواطؤ القوى
إيران وإسرائيل وأمريكا… هل وصلنا إلى لحظة الحسم؟
 

تعليقات

لا تعليق على هذه المشاركة بعد. كن أول من يعلق.