تحرير خالد القاضي على الأحد، 08 آذار/مارس 2026
فئة: مدونات عربية

حين تتبدل المصالح وتُستدعى النبوءات: قراءة في استراتيجيات الحرب الدائرة


ليست هذه حربًا تُقرأ بعدِّ الصواريخ وحدها، ولا تُفهم من خلال بيانات الجيوش ومؤتمرات الساسة فحسب؛ لأن ما يظهر فيها على السطح ليس إلا قشرة الحدث، أما لبُّها ففي مكان آخر: في المصالح حين تتلوّن، وفي التحالفات حين تتبدل، وفي النبوءات حين تُستدعى لتمنح الدم معنى، ولتكسو الطمع لباس القدر. فكم من عدوٍّ رُفع اسمه على المنابر بوصفه خطرًا مطلقًا، ثم فُتح له في الظل بابُ تنسيق أو ممرُّ تفاهم أو لحظةُ تقاطع فرضتها الحاجة. وإيران، التي تُقدَّم اليوم في الخطاب الأميركي والإسرائيلي على أنها خصمٌ وجودي، تعاونت مع الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر في ملف أفغانستان، وشارك ممثلون عنها في ترتيبات ما بعد إسقاط طالبان في مؤتمر بون، كما يبيّن التسلسل التاريخي للعلاقات الأميركية الإيرانية الصادر عن مجلس العلاقات الخارجية.[1]

ثم لم يلبث هذا الخصم نفسه أن عاد في الخطاب الأميركي إلى موقع "محور الشر"، كأن السياسة لا يحكمها ثبات العداوات بقدر ما يحكمها تقلّب الحاجات. وليس هذا أول وجوه الانقلاب؛ فالولايات المتحدة التي رفعت طويلًا راية العداء لطهران دخلت في الثمانينيات في صفقات سلاح سرية مع إيران في فضيحة "إيران-كونترا"، وهو ما ظل من أوضح الشواهد على أن اللعن العلني لا يمنع الصفقة الخفية إذا حضرت المصلحة.[2]

غير أن المصالح، على تقلّبها، لا تكفي وحدها لحمل الحروب الطويلة، ولا لشدّ الجماهير إلى ميادين الاستنزاف، ولا لتبرير الأثمان الباهظة التي تُدفع من الدم والعمران والأخلاق؛ ولهذا تُستدعى النبوءات كلما عجزت لغة المصلحة المجرّدة عن التعبئة. فالمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة لم تجعل دعم إسرائيل مجرد موقف سياسي، بل ربطته عند قطاعات واسعة من أتباعها بفكرة عودة اليهود إلى الأرض بوصفها تمهيدًا للمجيء الثاني للمسيح، كما تشرح الموسوعة البريطانية.[3]

ومن هنا، فإن الحرب الدائرة ليست مجرد مواجهة بين جيوش ودول، بل هي حرب مصالح تتبدل مواقعها كلما تبدلت موازين القوة، وحرب رموز يُستدعى فيها الرب، وتُفتح فيها دفاتر النبوءات، وتُمنح فيها الجغرافيا معنى أخرويًا يتجاوز حدودها. وحين تجتمع المصلحة مع النبوءة، والاستراتيجية مع السردية، والهيمنة مع الوعد المقدس، يغدو الصراع أوسع من أن يكون معركة عابرة؛ إذ يتحول إلى بناءٍ كامل من التبرير والتعبئة والتوريط، تُدفع إليه الشعوب مرة باسم الأمن، ومرة باسم التاريخ، ومرة باسم الوحي، ومرة باسم الخلاص نفسه.[4]

المصلحة بوصفها الاستراتيجية الأم: حين تخلع البراغماتية قفازها العلماني وتلبس قناع النبوءة

إن أول ما ينبغي أن يُجعل مفتاحًا لفهم هذا الصراع أن المصلحة لم تعد مجرد باعث من بواعث السياسة، بل غدت الاستراتيجية الأم التي تتفرع عنها سائر الاستراتيجيات، وتتحرك في ظلها التحالفات والعداوات والاصطفافات؛ فلا الحليف حليف لأنه صاحب مبدأ، ولا العدو عدو لأنه شرٌّ ثابت، وإنما المدار كله على النفع حيث دار، وعلى الحاجة حيث نزلت، وعلى المصلحة حيث استقرت. ولهذا لم يكن غريبًا أن تتعاون إيران مع الولايات المتحدة في أفغانستان، ولم يكن غريبًا أن تعود واشنطن فتجعلها خصمًا مركزيًا؛ لأن السياسة الأميركية نفسها تثبت أن التفاهم الجزئي لا يمنع العودة إلى الاحتواء حين تتغير الحسابات.[1][2]

غير أن الأخطر من هذا كله أن الفكر الغربي الذي قدّم نفسه طويلًا بلسانٍ علماني نفعي، وبمنطق السوق والإدارة والكفاءة، لم يبقَ وفيًا لعلمانيته حين مسته شهوة الهيمنة واتصلت مصالحه بالمشروع الإسرائيلي؛ بل رأيناه ينحني شيئًا فشيئًا لما كان يزعم إقصاءه من المجال العام: الوعد الديني، والحق الكتابي، والاصطفاء التاريخي. وحين قال السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي إن لإسرائيل "حقًا كتابيًا" في مساحات واسعة من الشرق الأوسط، لم يكن ذلك مجرد زلة لسان، بل كان تعبيرًا عن تداخلٍ متزايد بين الجيوسياسة واللاهوت في بعض دوائر النفوذ الأميركية؛ وقد أثارت هذه التصريحات إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية، بينما أوضحت السفارة الأميركية أنها لا تمثل تغييرًا رسميًا في السياسة.[4]

وعند هذا الموضع تحديدًا يلتئم النسق الإسراميركي الذي يكاد يبدو، في خطابه، وحدةَ مصلحةٍ ووحدةَ تبرير: مصلحةٌ تتحرك في لغة الأمن والقوة والتفوق، ثم خطابٌ ديني توراتي ومسيحاني يجيء ليمنح هذه المصلحة عمقًا قدريًا ومعنى خلاصيًا. فلا تعود إسرائيل مجرد حليف وظيفي لأميركا، ولا تعود أميركا مجرد داعم لإسرائيل، بل يعاد صوغ المجال كله في صورة تحالفٍ تتعانق فيه المنفعة مع النبوءة، والهيمنة مع الخلاص، والقرار العسكري مع السردية الدينية.[3][4]

حين يبطش الهوى

هذا التقلّب المصلحي، حين يُكسى ثوبًا دينيًا ويصدر عن أطرافٍ تملك القوة ولا ترقب في الشعوب إلاًّ ولا ذمة، يكشف مقدار الانحلال الأخلاقي والسياسي الذي بلغه هذا العصر؛ حتى إنهم قد يرضون الخصوم بأفواههم، ويطلقون في العلن ألفاظ القانون والتهدئة والسلام، ثم تأبى أفعالهم إلا شذوذًا أخلاقيًا وسياسيًا منقطع النظير، لا يعرف عهدًا، ولا يفي بوعد، ولا يقف عند حد. وبين غرور القوة حين يستعلي، واستطارة الباطل حين يستفحل، تبلغ المأساة ذروتها في إبادةٍ مرئية يشهدها العالم ولا ينكرها البصر: من شعب غزة الذي يُذبح على مرأى من الإنسانية الصامتة، إلى أركان الشرق الأوسط التي تتهاوى تحت مطارق النار، في حرب اتسعت رقعتها من غزة إلى لبنان وإيران والخليج، وتعطلت معها ملاحة المنطقة وطاقة العالم على نحو بات مرئيًا في التغطية الدولية اليومية.[5][6]

وفي وسط هذا الركام كله تتقلب المواقع، وتتحول العداوات، وتُعاد صياغة التحالفات، لا وفق حقٍّ يُتّبع، ولا وفق قيمةٍ تُصان، بل بحسب ما تمليه المصالح، وما تقتضيه موازين القوة، وما يخدم في النهاية شهوة الهيمنة، ولو سُقيت الأرض كلها من دم أهلها. وما دامت الاستراتيجية الأميركية المعلنة نفسها تجعل دعم إسرائيل، وردع إيران، وتعميق الاندماج بين إسرائيل وشركاء الخليج جزءًا صريحًا من تصورها الأمني للمنطقة، فإن هذه الحركة ليست مجرد عرض طارئ، بل بنية متكررة في إدارة الصراع.[7]

استراتيجياتٌ بعد وقوع الجريمة

وهذا الصراع لم يجرِ في فراغ، ولا تحرك على وتيرةٍ عمياء، بل صحبته جملةٌ من الاستراتيجيات التي حضرت أحيانًا بوصفها أدواتٍ للفعل، وحضرت أحيانًا أخرى بوصفها تبريراتٍ له، حتى بدا لي أن النظريات الاستراتيجية لم تعد تحتفظ بمكانتها التقليدية التي كانت تقوم على التخطيط المسبق ورسم الأهداف وضبط الوسائل، بقدر ما تحولت في هذا العصر إلى لغةٍ تشرح ما تقرر سلفًا، وتبرر ما أريد له أن يقع، وتمنح سياسات الهيمنة أسماءً أكثر أناقةً وأشد قبولًا في المجال السياسي والإعلامي. وهذا المعنى ينسجم مع ثبات المفردات الأميركية الرسمية حول حماية إسرائيل وردع إيران وإعادة هندسة الترتيبات الإقليمية على نحوٍ يخدم هذا الغرض.[7]

ومن هنا بدا الشرق الأوسط، في هذا الصراع، لا بوصفه ساحةً نشبت فيها الحرب لأسبابها الذاتية وحدها، بل بوصفه ميدانًا مفتوحًا لإعادة تشكيل النفوذ، والتحكم في الممرات، وضبط الجغرافيا بما يخدم مركز الهيمنة الإسراميركية. فالمنطقة لا تُقرأ في الوثائق الاستراتيجية فقط بصفتها جغرافيا شعوب ودول، بل أيضًا بصفتها فضاءً للطاقة والمضائق والممرات والتحالفات. وحين تُقرأ المنطقة بهذه اللغة، يتحول سكانها إلى تفاصيل تحتية في معادلة أكبر.[7][8]

وجوهُ الاستراتيجية في الحرب الدائرة

إذا كان الأصل الأم في هذا الصراع هو المصلحة بما هي المحرك الأعلى، فإننا نصل هنا إلى صلب المقال: الاستراتيجيات المصاحبة لهذه الحرب. وليس المقصود بالاستراتيجية هنا ذلك المعنى المدرسي البارد الذي يبدأ بخطةٍ نقية ثم ينتهي إلى تنفيذٍ منضبط، بل المقصود بها في كثيرٍ من الأحيان تلك الأطر التي صيغت لتخدم واقع الهيمنة، أو لتشرح سلوكًا سبق أن قررته القوة، أو لتمنح الطمع السياسي اسمًا أكثر تهذيبًا في الواجهة الدولية. ومن هنا فإن استراتيجيات هذه الحرب لا تُفهم بوصفها تقنيات عسكرية معزولة، بل بوصفها أدواتٍ لإدارة النفوذ، وتطويق الخصوم، ومنع نشوء قوة مانعة، وإبقاء الشرق الأوسط ساحةً مفتوحةً للتفوق الإسراميركي.[7]

جزُّ العشب: حربٌ لا تريد الحسم بقدر ما تريد الإضعاف الدائم

من أبرز الاستراتيجيات التي حضرت في هذا الصراع ما عُرف في الأدبيات الإسرائيلية بـ "جزّ العشب"، وهي استراتيجية لا تقوم على إنهاء الخصم نهائيًا بقدر ما تقوم على إضعافه دوريًا، واستنزاف قدراته كلما تراكمت، ومنعه من الوصول إلى لحظة توازن يفرض بها كلفة استراتيجية حقيقية على إسرائيل. وقد شرحت هذه الفكرة بوضوح دراسة إيفرايم إنبار وإيتان شمير في مركز بيغن-السادات، حيث بيّنت أن المقصود ليس بلوغ أهداف سياسية نهائية، بل إدارة صراعٍ طويل عبر جولاتٍ متكررة من الإضعاف والتآكل.[9]

عقيدة بيغن: ضربُ التهديد قبل أن يكتمل

وإلى جانب "جزّ العشب" تظهر عقيدة بيغن بوصفها واحدةً من أكثر الاستراتيجيات الإسرائيلية صراحةً في منطقها الوقائي؛ فهذه العقيدة تقوم على أن أي دولة معادية لإسرائيل لا يجوز أن تُترك حتى تبلغ قدرةً نوويةً عسكريةً يمكن أن تُستخدم ضدها. وقد وصفت دراسات معهد دراسات الأمن القومي هذه العقيدة بأنها نتاج الضربة الإسرائيلية لمفاعل أوزيراك العراقي سنة 1981، ثم لاحقًا للمفاعل السوري، وأنها تختصر مبدأً قوامه: عدم انتظار اكتمال الخطر، بل ضربه قبل أن يصير واقعًا.[10]

الحملة بين الحروب: استنزافٌ منظم تحت عتبة الانفجار الكبير

ثم تأتي الاستراتيجية التي اصطلح الإسرائيليون على تسميتها "الحملة بين الحروب"، وهي في حقيقتها محاولة لإدارة الصراع عبر سلسلةٍ من الضربات المتواصلة تحت عتبة الحرب الشاملة؛ فلا يترك الخصم حتى يعيد بناء قدرته بهدوء، ولا يُمنح الوقت الكافي لتثبيت مراكزه أو تأمين طرق إمداده أو نقل سلاحه أو توسيع انتشاره، بل يُلاحق في المسافات الرمادية بين السلم والحرب. وقد وصف معهد دراسات الأمن القومي هذه الحملة بأنها الاسم الرسمي في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لسلسلة الأعمال الهجومية التي نُفذت عبر سنوات بهدف إبطاء تعاظم الخصوم ومنعهم من تغيير البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل.[11]

التفوق النوعي: منعُ التوازن أصلًا

غير أن هذه الاستراتيجيات كلها تظل متفرعةً من أصلٍ أوسع، هو الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي، لا بوصفه تفوقًا عسكريًا فحسب، بل بوصفه قاعدةً ثابتةً في تصميم الإقليم كله. فالمسألة هنا ليست فقط في هزيمة خصمٍ بعينه، بل في منع قيام أي توازنٍ إقليمي يجعل إسرائيل واحدةً بين قوى متقاربة؛ ولذلك تحوّل مفهوم الـ Qualitative Military Edge إلى التزامٍ معلن في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، كما تظهره بيانات وزارة الخارجية الأميركية عن ضمان هذا التفوق.[12]

وعند هذا الحد يظهر وجهٌ آخر لا يقل خطورة: فهذه الاستراتيجيات، وإن بدت في ظاهرها أدواتٍ عسكرية أو مفاهيم أمنية، فإنها في باطنها تؤدي وظيفةً أكبر، هي تحويل مشروع الهيمنة إلى ضرورةٍ عقلانيةٍ مفترضة. فحين يُقال إن الخصم لا بد من "جزّ عشبه"، أو إن قدرته يجب أن تُضرب "قبل أن تكتمل"، أو إن استنزافه واجبٌ "بين الحروب"، فإن اللغة النظرية هنا لا تصف الواقع فقط، بل تنتج له شرعيةً مستمرة، وتجعل التوسع يبدو دفاعًا، والضربة الاستباقية تبدو عقلًا، والاستنزاف المزمن يبدو سياسةً مسؤولة.[9][10][11]

الدفاعُ بعد التمدد: حين اصطدمت الاستراتيجية الإيرانية بسقف الهيمنة

إذا انتقلنا إلى إيران، فإننا نجد أن استراتيجيتها في هذه المرحلة لم تعد تتحرك بالثقة التوسعية نفسها التي حكمت سنوات الدفاع الأمامي وبناء محور المقاومة، بل دخلت طورًا دفاعيًا أكثر انكشافًا وأشد توترًا؛ لأن المشروع الذي تمدد طويلًا في الجغرافيا العربية اصطدم في النهاية بحقيقةٍ لم يستطع تجاوزها: أن التوسع لا يجري في فراغ، وأن النفوذ لا يتمدد بلا حدود، وأن القوى المهيمنة لا تسمح بقيام مركز إقليمي مستقل ينازعها المجال نفسه أو يقتسم معها تقرير مصير المنطقة. ولهذا أشارت تشاتام هاوس إلى أن "محور المقاومة" تلقى انتكاسات كبيرة في 2024، وأن إضعاف حزب الله وسقوط النظام السوري السابق دفعا إيران إلى الاعتماد أكثر على حلفائها في العراق واليمن.[13]

ومن هنا يمكن القول إن الاستراتيجيات الدفاعية الإيرانية الحالية تدور على ثلاثة محاور رئيسة: الدفاع الفسيفسائي اللامركزي، والردع اللامتماثل، والإبقاء على ما تبقى من الطوق الإقليمي بوصفه عمقًا دفاعيًا خارجيًا. ويقوي هذا الفهم ما نقلته رويترز عن أن الحرس الثوري الإيراني شدد قبضته على القرار في زمن الحرب رغم خسارة عدد من كبار قادته، وأنه يقود الآن خطًا أكثر تصلبًا في إدارة حملة الصواريخ والمسيّرات عبر الإقليم.[14]

غير أن هذا التحول الدفاعي يكشف في الوقت نفسه مأزق الاستراتيجية الإيرانية التوسعية نفسها. فإيران، التي قدّمت مشروعها الخارجي بلسان الممانعة، كانت تسعى أيضًا إلى تثبيت نفوذ مذهبي-سياسي يضمن لها عمقًا إقليميًا ممتدًا من العراق إلى الشام إلى لبنان واليمن. لكن هذا المشروع اصطدم من جهة بالقوى المهيمنة إسراميركيًا، ومن جهة أخرى بتضارب المصالح داخل الإقليم نفسه؛ ولذلك لم تنفع البراغماتية الإيرانية أو ما يمكن وصفه بـ التقية السياسية في بعض اللحظات، سواء في أفغانستان بعد 11 سبتمبر أو في محطات لاحقة، في أن تؤمن لإيران حق التمدد الهادئ طويل الأمد.[1][13]

ولذلك لم تعد إيران اليوم تتحرك بمنطق الصعود الهادئ، بل بمنطق الدفاع عن البقاء، ورفع الكلفة، ومنع السقوط السريع. وحتى التصريحات الأميركية نفسها تكشف طبيعة هذا التحول؛ إذ قال وزير الدفاع الأميركي إن الحملة تركز على تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية، وإنتاج الصواريخ، والقدرات البحرية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.[15]

الطوقُ الذي ضاق على صاحبه

ومن أبرز ما تجلت فيه الاستراتيجية الإيرانية في العقدين الأخيرين ما يمكن تسميته بطوق النار؛ أي نقل ساحة الضغط بعيدًا عن الداخل الإيراني، وتوزيع القدرة على الإيلام عبر حلقاتٍ متعاقبة تحيط بإسرائيل من أكثر من جهة: لبنان، وغزة، وسوريا، والعراق، واليمن. ولم يكن هذا الطوق مجرد زخرفة خطابية، بل هو ما وصفته قاعدة بيانات النزاعات المسلحة ACLED صراحةً بأنه "Ring of Fire" في تحليلها لارتدادات حرب غزة على محور المقاومة، حيث أوضحت أن العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان أضعفت هذا الطوق، وأن خسارة سوريا لاحقًا وجّهت ضربة إضافية إلى استراتيجية الدفاع الأمامي الإيرانية.[16]

غير أن الطوق الذي أريد له أن يكون أداة ردعٍ وتمدد، بدأ يضيق على صاحبه حين تغيّرت البيئة وتراكمت الخسائر. فقد بيّنت تشاتام هاوس أن "محور المقاومة" تكبد انتكاسات كبيرة، وأن إضعاف حزب الله وسقوط الحلقة السورية أجبرا إيران على الاعتماد أكثر على حلفائها في العراق واليمن.[13] بل إن رويترز نقلت في 6 مارس 2026 أن الهجمات الإسرائيلية على حزب الله يُرجح أن تستمر حتى بعد انتهاء الحرب الجوية المشتركة على إيران، بما يدل على أن حلقات الطوق لم تعد تُعامل كهوامش منفصلة، بل كجزءٍ دائم من منظومةٍ يراد تفكيكها حلقةً حلقة.[17]

ولهذا فإن قراءة الاستراتيجية الإيرانية لا تكتمل إن نحن نظرنا إلى الطوق بوصفه نجاحًا خالصًا أو فشلًا مطلقًا؛ فهو نجاحٌ في نقل بعض العبء إلى خارج الحدود، وفشلٌ في تحويل هذا النقل إلى معادلة مستقرة لا تُكسر. لقد أعطى إيران سنواتٍ من الردع المتدرج، لكنه في النهاية كشف أن الردع إذا لم يسنده ميزان قوةٍ أوسع، وشبكةٌ أكثر صلابة، وبيئةٌ إقليمية أقل عداءً، فإنه قد ينقلب من درعٍ يحمي صاحبه إلى عبءٍ يستدعي استهدافه.[13][16][17]

التوريطُ: من اللاهوت إلى الفاتورة

ومن أخطر ما صاحب هذا الصراع أنه لم يجرِ على صورة مواجهةٍ عسكريةٍ فحسب، بل جرى كذلك على صورة توريطٍ متدرجٍ، يبدأ في الخطاب، ثم ينتقل إلى التحالف، ثم يستقر أخيرًا في الجغرافيا والاقتصاد والدم. فأول وجوهه التوريط اللاهوتي: إذ تُستدعى النبوءة لتمنح المشروع السياسي معنىً يتجاوز حدوده الواقعية، ويُرفع الحليف من مرتبة الشريك إلى مرتبة المكلَّف تاريخيًا أو المبارَك كتابيًا، فيغدو الانحياز له واجبًا لا خيارًا. ومن هنا كان استدعاء "الحق الكتابي" في بعض الخطاب الأميركي المعاصر جزءًا من نقل الصراع من مستوى الحساب السياسي إلى مستوى الالتزام العقدي، كما ظهر في تصريحات مايك هاكابي.[4]

ثم يرتد هذا التوريط اللاهوتي إلى توريطٍ أميركيٍّ مباشر؛ لأن الحرب التي تُقدَّم أولًا على أنها دفاعٌ عن إسرائيل أو عن "الحق" لا تلبث أن تتحول إلى استنزافٍ للقوة الأميركية نفسها. وقد وصفت رويترز في 7 مارس 2026 كيف أن أخطار الحرب على الولايات المتحدة وترامب أخذت تتضاعف بعد أسبوعٍ واحد من القتال، مع ارتفاع الأسعار واتساع ساحات الرد.[18]

غير أن أميركا، حين وجدت نفسها في قلب اللعبة، لم تُرد أن تبقى وحدها حاملَ العبء، فسعت إلى نقل الفاتورة إلى المحيط العربي والشرق أوسطي: أمنًا وتمويلًا ومجالًا جغرافيًا ومخاطرَ ارتداد. فالحرب لا تقع في واشنطن، وإنما تقع هنا: في المضائق، والموانئ، والمطارات، وحقول الطاقة، وعواصم الشرق الأوسط المنهك. ومن ثم فإن التوريط الأميركي لا يكتفي بإدخال الحلفاء في القرار، بل يدفعهم إلى تحمّل آثاره: استنزافًا للدفاعات، وتهديدًا للبنية التحتية، واضطرابًا لطرق التجارة.[7][8]

وفي الجهة الأخرى يبرز التوريط الروسي بوصفه توريطًا من نوعٍ آخر: ليس توريطًا أيديولوجيًا، بل استنزافًا غير مباشر. فروسيا لا تبدو راغبةً في أن تدخل الحرب عن إيران دخولًا صريحًا، لكنها تبدو حريصةً على ألّا تُمنح واشنطن نصرًا رخيصًا. ومن هنا جاءت التقارير التي نقلتها رويترز عن أن روسيا زودت إيران بمعلومات استهداف تشمل مواقع سفنٍ وطائراتٍ أميركية في الشرق الأوسط، وهو نموذج على دعمٍ لا يهدف إلى خوض الحرب بنفسه، بل إلى رفع كلفة التورط الأميركي فيها.[19]

أما الصين فصورتها هنا ليست كصورة روسيا. فبكين لا تبدو كأنها تدفع نحو حربٍ طويلة علنًا، بل تميل إلى الدعوة لوقف النار حمايةً لتجارتها وطاقة الخليج، مع استفادةٍ استراتيجيةٍ صامتة من كل يومٍ تُستنزف فيه الولايات المتحدة بعيدًا عن شرق آسيا. ولهذا كان الأدق ألا يُقال إنها تريد "الاستيلاء على هونغ كونغ"، لأن هونغ كونغ أصلًا تحت السيادة الصينية منذ 1997، وإن كان النفوذ الصيني عليها قد ازداد وتشدد خلال السنوات الأخيرة، كما يشرح مجلس العلاقات الخارجية.[20] والأقرب إلى الواقع أن يُقال: إن بكين تستفيد من تشتيت القوة الأميركية بما يخفف الضغط عنها في ملفات أكثر حساسية، وهو ما عبرت عنه مخاوف حلفاء واشنطن الآسيويين أنفسهم حين حذرت رويترز من أن حرب إيران قد تستنزف القدرات الأميركية المخصصة أصلًا لردع الصين في آسيا.[21]

وعلى هذا، فإن المتورط الأكبر في نهاية المطاف ليس دائمًا من أطلق الحرب أولًا، ولا حتى من بررها لاهوتيًا، بل من تقع عليه كلفتها النهائية: دول الشرق الأوسط وشعوبه. فهي التي تدفع من مدنها وموانئها ومطاراتها ومضائقها وميزانياتها وأمنها الاجتماعي فاتورة هذه الاستراتيجيات المتراكبة.[18][19][21]

الفاتورةُ الأخيرة

إذا كانت الاستراتيجيات السابقة كلها قد دارت بين التوسّع، والردع، والتطويق، والتوريط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في خاتمة هذا المسار ليس: من الذي صاغ الخطة؟ ولا من الذي أطلق الشرارة؟ بل: من الذي سيدفع الثمن الأخير؟ والجواب لا يحتاج كثير عناء: ليست واشنطن هي التي ستُهدم أحياؤها، ولا موسكو هي التي ستتوقف موانئها، ولا بكين هي التي ستُغلق أجواؤها فوق رؤوس أهلها، بل إن الفاتورة النهائية تُكتب عادةً هنا، في الشرق الأوسط، على لحم شعوبه، وفي أمن مدنه، وفي ثروات بحاره ومضائقه وحقوله.

وليس هذا حكمًا إنشائيًا محضًا؛ فالحرب الجارية لم تحتج إلا أيامًا قليلة حتى تضرب قلب الطاقة والتجارة في المنطقة. فقد ذكرت رويترز في 7 مارس 2026 أن الحرب هددت بإصابةٍ مطوّلة لأسواق الطاقة العالمية، وأن نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية تعطلت بفعل توقفات الإنتاج وأضرار البنية التحتية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 25% في أسبوع واحد.[22]

ثم إن الخراب لا يقف عند حدود السوق، بل ينسحب على المجال الإنساني والعمراني أيضًا. ففي لبنان، نقلت رويترز عن مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة في 3 مارس 2026 أن نحو 30 ألف نازح أُحصوا في الملاجئ الجماعية وحدها، ثم عادت رويترز في 6 مارس 2026 لتنقل عن المفوضية نفسها وصف الوضع في الشرق الأوسط بأنه "طارئ إنساني كبير".[23][24]

وإذا اتجهنا إلى الخليج، حيث يُفترض أن يكون مركز الثروة والطاقة، وجدنا أن الفاتورة لم تتأخر هناك أيضًا. فقد أعلنت مؤسسة البترول الكويتية في 7 مارس 2026 خفض إنتاج النفط الخام وإعلان القوة القاهرة بسبب تعطل الشحنات نتيجة الحرب الجارية، مع الإشارة إلى أن مضيق هرمز ـ الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز المسال العالمي ـ ظل غير سالك لثمانية أيام متتالية.[25]

ولم تكن الولايات المتحدة، وهي الطرف الراعي الأكبر، بمنأى عن الكلفة؛ غير أن الفرق الجوهري هو أن كلفتها تُقاس غالبًا في الأسعار والانتخابات والضغوط الداخلية، بينما تُقاس كلفة الشرق الأوسط في الدم والعمران والبنية التحتية والسيادة. فقد تحدثت رويترز في 7 مارس 2026 عن تضاعف الأخطار على الولايات المتحدة وترامب بعد أسبوع واحد من الحرب، كما ذكرت في اليوم نفسه أن البيت الأبيض صار يسعى إلى إجراءات أشد جرأة لاحتواء أسعار الطاقة بفعل ضغط الحرب.[18][26]

ومن هنا، فإن المتورط الأكبر في نهاية المطاف ليس فقط ذاك الذي أُقحم في الحرب سياسيًا أو لاهوتيًا، بل ذاك الذي سيظل بعد انفضاض المعارك يحمل آثارها في اقتصاده ومجتمعه وسيادته لعقود. ولذلك فالأدق أن يقال: إن العرب، أو إن شئنا الأوسع فدول الشرق الأوسط، هم المتورط الأكبر ولو لم يكونوا دائمًا أصحاب القرار الأول؛ لأنهم هم الذين يدفعون من عمرانهم فاتورة التنافس الدولي، ومن مواردهم فاتورة الطاقة والممرات، ومن استقرارهم فاتورة ردع الآخرين لبعضهم فوق أرضهم.[22][23][25]

الخروجُ من الهيمنة أو السقوطُ في الهاوية

وفي خاتمة هذا المقال، لا أرى أن الحل الحقيقي يكمن في تبديل وجهٍ بوجه، ولا في ترميم جولةٍ من جولات الصراع ثم انتظار الجولة التالية، بل في الخروج من الهيمنة الصهيوأمريكية نفسها؛ لأن هذه الهيمنة لم تعد تُنتج للمنطقة أمنًا ولا استقرارًا ولا توازنًا، بل تُعيد إنتاج الحرب على هيئةٍ جديدة كل مرة، وتفتح على الشرق الأوسط أبوابًا متكررة من الاستنزاف، ثم تطلب منه بعد كل جولة أن يموّل خرابَه ويصمت على جراحه. وما دام الإقليم محكومًا بمنطق التفوق الإسرائيلي المدعوم أميركيًا، وبمنطق ردع إيران وتعميق التكامل الإقليمي بما يخدم هذا التفوق كما ورد في استراتيجية الدفاع الأميركية 2026، فإن المنطقة ستظل مهددة بحروبٍ لا طائل من ورائها إلا تثبيت السيطرة وإدامة الانكشاف.[7]

والأخطر من ذلك أن هذه الهيمنة لا تتحرك اليوم بمنطقٍ استعماري باردٍ فحسب، بل تُسند نفسها في بعض دوائرها بخطابٍ توراتي ومسيحاني يجعل المشروع السياسي يبدو كأنه قدرٌ إلهي أو وعدٌ تاريخي أو استحقاقٌ كتابي. وعندما تُستدعى هذه اللغة اللاهوتية إلى قلب القرار الجيوسياسي، فإن الحروب لا تعود مجرد حروب نفوذ، بل تصير وسائل لتحقيق أحلامٍ خلاصية، يُسخَّر لها العالم، ويُقدَّم بعض كبار الساسة فيها بوصفهم خدّامًا لمشروعٍ يتجاوز الدولة إلى الأسطورة، ويتجاوز المصالح إلى الوعد.[4]

ومن هنا فإن استمرار هذه الهيمنة لا يهدد الجغرافيا السياسية وحدها، بل يهدد أيضًا النسيج الأخلاقي والاجتماعي العالمي؛ لأن الحروب التي تُدار بهذا المنطق لا تنتج فقط دمارًا ماديًا، بل تطلق كذلك موجاتٍ متعاقبة من التطرف والكراهية والاصطفاف الهوياتي الحاد. وقد أشارت رويترز إلى أن الحرب على غزة وما تلاها ارتبطا بارتفاع قياسي في الحوادث المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة بحسب بيانات CAIR، كما نقلت عن الأمين العام للأمم المتحدة تحذيره من الارتفاع المقلق في التعصب ضد المسلمين عالميًا، وفي المقابل وثقت نتائج مجموعتي العمل في هارفارد التي تحدثت عن انتشار الخوف والتعصب المرتبطين بمعاداة السامية والإسلاموفوبيا معًا داخل الحرم الجامعي.[27][28][29]

ثم إن الخطر لا يقف عند حدود الكراهية والتطرف، بل يتجاوزهما إلى إمكان الانفجار الأكبر. فالحرب الجارية لم تلبث أن اتسعت وهددت بإصابةٍ مطولة لأسواق الطاقة العالمية، كما نقلت رويترز عن حلفاء واشنطن الآسيويين خشيتهم من أن تستنزف حرب إيران القدرات الأميركية المخصصة أصلًا لردع الصين في آسيا.[21][22] وكلما طالت هذه السلسلة صار احتمال الارتداد العالمي أوسع، لا لأن حربًا عالمية ثالثة قد أُعلنت فعلًا، بل لأن توابع زلزالها باتت مرئية: تآكل في منظومات الردع، اختناق في الطاقة، تمدد في ساحات النار، وتحويل الإقليم إلى نقطة تماس مفتوحة بين مشاريع دولية كبرى.

ولهذا فإن الخروج من هذه الدائرة لا يكون بمجرد هدنةٍ عابرة، ولا بإعادة توزيع أدوار داخل المنظومة نفسها، بل بقطع الأساس الذي يعيد إنتاجها: الخروج من التبعية للهيمنة الصهيوأمريكية، ورفض تحويل أمن المنطقة إلى تابعٍ لأمن إسرائيل، ورفض جعل ثروات الشرق الأوسط ومضائقه ومجتمعاته مادةً خامًا لمشاريع التفوق الخارجي. فإما أن تعي شعوب المنطقة ونخبها أن بقاءها في هذا المدار لن يورثها إلا مزيدًا من الحروب، ومزيدًا من الاستنزاف، ومزيدًا من التمزق الأخلاقي والاجتماعي، وإما أن تبقى هذه البلاد واقفةً على حافة هاويةٍ تُدفع إليها مرةً باسم الأمن، ومرةً باسم الردع، ومرةً باسم الرب، حتى يأتي يومٌ لا يُعرف فيه من أشعل الحريق أولًا، لأن الجميع سيكون قد احترق بناره.

الهوامش

[1] Council on Foreign Relations, "U.S. Relations With Iran: Timeline."
[2] Council on Foreign Relations, "Timeline of U.S.-Iran Contacts"; Encyclopaedia Britannica, "Iran-Contra Affair."
[3] Encyclopaedia Britannica, "Christian Zionism."
[4] Reuters, 22 February 2026, "US envoy's remarks on Israel and Middle East land draw condemnation in region."
[5] AP News, coverage of the widening regional war, March 2026.
[6] Reuters graphic and regional coverage on the widening Middle East conflict, March 2026.
[7] U.S. Department of Defense, 2026 National Defense Strategy, 23 January 2026.
[8] The White House, National Security Strategy, December 2025; U.S. State Department materials on regional security cooperation and Hormuz.
[9] Efraim Inbar and Eitan Shamir, "Mowing the Grass in Gaza," BESA Center Perspectives Paper, 2014.
[10] INSS, "The Begin Doctrine: The Lessons of Osirak and Deir ez-Zor," 21 March 2018.
[11] INSS, Gadi Eisenkot and Gabi Siboni, "The Campaign Between Wars," Memorandum No. 186, 2019.
[12] U.S. Department of State, "Ensuring Israel's Qualitative Military Edge," 17 November 2011; "U.S. Security Cooperation with Israel," 25 April 2025.
[13] Chatham House, "The Shape-Shifting Axis of Resistance," 6 March 2025.
[14] Reuters, 4 March 2026, "Iran's Revolutionary Guards take wartime lead, ensuring harder line, sources say."
[15] Reuters, 5 March 2026, "US not expanding military objectives on Iran, Hegseth says."
[16] ACLED, "The Axis of Resistance and the Regional Ramifications of Israel's War in Gaza," 2025.
[17] Reuters, 6 March 2026, "Israel's Hezbollah attacks are likely to continue beyond Iran war."
[18] Reuters, 7 March 2026, "One week into Iran war, the dangers for the US and Trump multiply."
[19] Reuters, 6 March 2026, "Russia is providing Iran intelligence to target US forces, Washington Post reports."
[20] Council on Foreign Relations, "Hong Kong's Freedoms: What China Promised and How It's Cracking Down," updated 9 February 2026.
[21] Reuters, 3 March 2026, "Trump's Asian allies fear Iran war will sap defences against China."
[22] Reuters, 7 March 2026, "Iran war threatens prolonged hit to global energy markets."
[23] Reuters, 3 March 2026, "At least 30,000 displaced people in shelters in Lebanon, says UN refugee agency."
[24] Reuters, 6 March 2026, "Middle East situation is major humanitarian emergency, UN refugee agency says."
[25] Reuters, 7 March 2026, "Kuwait declares force majeure, cuts crude oil output due to Middle East conflict."
[26] Reuters, 7 March 2026, "White House seeks bolder action on energy prices amid Iran conflict."
[27] Reuters, 11 March 2025, "Israel-Gaza war behind record high US anti-Muslim incidents, advocacy group says."
[28] Reuters, 15 March 2025, "UN chief says there is disturbing rise in anti-Muslim bigotry."
[29] Reuters, 29 April 2025, "Harvard antisemitism and Islamophobia task forces find widespread fear, bigotry."