وقت القراءة: 4 دقائق/دقيقة
(897 كلمات/كلمة)
اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغان
اختبار المواطنة بين نفوذ أنقرة والإخفاء القسري: رسالة مفتوحة إلى الرئيس أردوغان
السيد الرئيس رجب طيب أردوغان،
أكتب إليك اليوم ليس بصفتي مؤيدًا لك أو معارضًا، ولا لأستعرض مواقف سياسية أو أفتح سجالات أيديولوجية، وإنما لأحطّ بين يديك قضية إنسانية وحقوقية ملحة تتعلق بالجوهر الأعمق لمسؤولية الدولة التركية تجاه أبنائها، وما يعنيه حق المواطنة في لحظات الاختبار الحقيقي.
إننا أمام مواطنين أتراك يواجهون ظروفًا معقدة وقاسية لا يمكن بحال من الأحوال اختزالها أو التعامل معها باعتبارها مجرد ملفات أمنية أو أحداث سياسية عابرة؛ بل هي حالات إخفاء قسري واحتجاز تثير قلقًا بالغًا على حياتهم، وسلامتهم الجسدية، وحقوقهم الآدمية الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية قبل القوانين الوطنية.
590 يومًا خلف الأسوار: ألم الاحتجاز في الإمارات
يقف المواطن التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي اليوم على أعتاب مرحلة شديدة القسوة، فقد مضى على إخفائه واحتجازه نحو 590 يومًا بعدما جرى تسليمه واحتجازه لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن هذا الرقم ليس مجرد عدد من الأيام، بل هو مسار طويل من الحرمان القسري من الحرية، وحرمانه من حقه الطبيعي في الكينونة بين أسرته وأطفاله، فضلاً عن تجريده من الضمانات القانونية والإجرائية الواضحة والمعلنة التي تحمي أي إنسان في مثل هذه الظروف.
إن المكان الذي يُحتجز فيه عبد الرحمن معروف، والجهة التي تحتجزه معروفة ومحددة، ولهذا فإن العائلات والمتابعين لم يعودوا يطرحون السؤال التقليدي: أين عبد الرحمن؟ بل إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم على ضمير الجميع هو: ماذا قدمت الدولة التركية من أجل فك أسر مواطنها؟
دبلوماسية العلاقات والنفوذ: اختبار المواطنة الحقيقية
تربط تركيا والإمارات اليوم علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وثيقة وشاملة، وهناك قنوات اتصال مباشرة وعلى أعلى المستويات بين البلدين. وأمام هذه الحقيقة، يبرز تساؤل مشروع: إذا كان هناك مواطن تركي محتجزًا لدى دولة تجمعها بتركيا كل هذه المصالح والعلاقات المتميزة، فما الذي يمنع أنقرة من استخدام ثقلها ونفوذها السياسي لإنهاء هذا الاحتجاز وتأمين عودته سالمًا إلى أرض الوطن؟
نحن لا نطلب منك، السيد الرئيس، أن تتفق مع عبد الرحمن في آرائه السياسية، ولا نطالب الحكومة بأن تتبنى أفكاره أو أطروحاته. إن طلبنا الوحيد والأساسي هو أن يُعامل بصفته مواطنًا تركيًا يحمل جنسية هذه الدولة؛ فالحماية الدبلوماسية والقانونية التي تمنحها الدول لأبنائها يجب ألا تكون مشروطة بمواقفهم السياسية، أو مدى توافقهم أو اختلافهم مع السلطة الحاكمة.
غموض في ليبيا: غياب فتحي وزوجته يضاعف القلق
في سياق متصل لا يقل خطورة، تبرز حالة المواطن التركي محمود فتحي وزوجته، لتزيد من عمق المأساة والإحساس بالقلق. فمنذ ما يقرب من شهر كامل، تعرض محمود فتحي وزوجته لاختفاء قسري في طرابلس بليبيا، في وقت تعيش فيه عائلتهما حالة من اللحظات العصيبة بانتظار أي معلومة تطمئنهم على حياتهما ومصيرهما المجهول.
وهنا ينبغي التوقف عند معطى سياسي وأمني في غاية الأهمية: إن ليبيا ليست بعيدة عن نطاق التأثير التركي، وليست دولة تفتقر فيها أنقرة إلى أدوات الاتصال. بل على العكس، تتمتع تركيا بنفوذ واسع وحضور سياسي ودبلوماسي وأمني بارز هناك، إلى جانب قنوات اتصال يومية ومباشرة مع مختلف السلطات الليبية. ومع ذلك، يمر أكثر من شهر ومواطنان أتراك مختفيان تمامًا دون أثر.
تساؤلات معلقة بين الصمت وانتظار العائلات
إن التزام الصمت وإطالة أمد الانتظار تجاه مواطنين يواجهون الظروف ذاتها في بلد تربطه بتركيا شراكة قوية، لا يمكن أن يغدو أمرًا طبيعيًا أو مقبولاً. أين محمود فتحي وزوجته؟ ومن الجهة التي تحتجزهما؟ هل هما على قيد الحياة وفي حالة صحية جيدة؟ وما هي الخطوات الميدانية والدبلوماسية التي تتخذها الجهات التركية المختصة للوصول إليهما وتأمين إطلاق سراحهما؟
إن كل يوم يمر في ظل هذا الغطاء من الغموض يمثل يومًا إضافيًا من الخوف والتعذيب النفسي لعائلتيهما اللتين تعيشان على أمل سماع خبر يطمئن قلوبهما.
المصير المشترك: واجـب الدولة تجاه كافة أبنائها
أمامنا إذن حالتان لمواطنين أتراك يجمعهما مصير واحد؛ الأولى تتمثل في عبد الرحمن يوسف القرضاوي الذي أمضى 590 يومًا من الإخفاء والاحتجاز، والثانية تتجسد في محمود فتحي وزوجته الذين يواجهون الاختفاء القسري منذ نحو شهر في ليبيا.
ورغم اختلاف الظروف والتفاصيل الدقيقة لكل قضية، واختلاف الأطراف والدول المتداخلة فيها، إلا أن هناك رابطًا واحدًا يجمع بين هذه الأطراف جميعًا: أنهم مواطنون يحملون الجنسية التركية. والدولة بمؤسساتها هي الملجأ الأول والأخير الذي يُفترض أن يقف إلى جانب مواطنيه وينتصر لهم عندما يعجزون عن حماية أنفسهم خارج الحدود.
مطالب عاجلة وتحرك مطلوب
بناءً على ما تقدم، فإننا نتوجه إليك، السيد الرئيس، بطلب تحرك عاجل وحاسم يتناسب مع حجم هذه المعاناة:
* استخدام كافة الوسائل والمسارات الدبلوماسية والسياسية المتاحة للدولة التركية لإنهاء احتجاز عبد الرحمن يوسف القرضاوي، وتأمين عودته الفورية إلى تركيا.
* تفعيل العلاقات الوثيقة والتأثير المباشر في ليبيا للوصول الفوري إلى مكان محمود فتحي وزوجته، والاطمئنان على سلامتهما، والكشف عن مصيرهما، والعمل الجاد على إطلاق سراحهما وإعادتهما إلى أرض الوطن.
* إبقاء عائلات هؤلاء المواطنين على اطلاع مستمر وشفاف بالجهود والخطوات التي تبذلها الجهات الرسمية لإنهاء هذه المعاناة.
قوة الدولة في حماية أبنائها
قد يختلف المواطن مع حكومته في الرؤى والتوجهات، وقد تختلف السلطة مع المواطن في خياراته، لكن حق المواطنة والجنسية لا ينبغي أن يسقط أو يتأثر عندما يكون المواطن في حاجة ماسة إلى حماية دولته.
إن قوة الدول ومكانتها الإقليمية والدولية لا تتجلى فقط في حجم نفوذها السياسي أو العسكري، بل تتبلور في أبهى صورها عندما يتعرض أحد رعاياها للخطر، فتسخر الدولة كل ثقلها ونفوذها لحمايته وإعادته سالمًا.
عبد الرحمن يوسف القرضاوي يحتاج إلى تدخل تركيا، ومحمود فتحي وزوجته يحتاجون إلى حماية تركيا، وعائلاتهم تنتظر إجابات شافية ومواقف حاسمة.
السيد الرئيس رجب طيب أردوغان،
أكتب إليك اليوم ليس بصفتي مؤيدًا لك أو معارضًا، ولا لأستعرض مواقف سياسية أو أفتح سجالات أيديولوجية، وإنما لأحطّ بين يديك قضية إنسانية وحقوقية ملحة تتعلق بالجوهر الأعمق لمسؤولية الدولة التركية تجاه أبنائها، وما يعنيه حق المواطنة في لحظات الاختبار الحقيقي.
إننا أمام مواطنين أتراك يواجهون ظروفًا معقدة وقاسية لا يمكن بحال من الأحوال اختزالها أو التعامل معها باعتبارها مجرد ملفات أمنية أو أحداث سياسية عابرة؛ بل هي حالات إخفاء قسري واحتجاز تثير قلقًا بالغًا على حياتهم، وسلامتهم الجسدية، وحقوقهم الآدمية الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية قبل القوانين الوطنية.
590 يومًا خلف الأسوار: ألم الاحتجاز في الإمارات
يقف المواطن التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي اليوم على أعتاب مرحلة شديدة القسوة، فقد مضى على إخفائه واحتجازه نحو 590 يومًا بعدما جرى تسليمه واحتجازه لدى دولة الإمارات العربية المتحدة.
إن هذا الرقم ليس مجرد عدد من الأيام، بل هو مسار طويل من الحرمان القسري من الحرية، وحرمانه من حقه الطبيعي في الكينونة بين أسرته وأطفاله، فضلاً عن تجريده من الضمانات القانونية والإجرائية الواضحة والمعلنة التي تحمي أي إنسان في مثل هذه الظروف.
إن المكان الذي يُحتجز فيه عبد الرحمن معروف، والجهة التي تحتجزه معروفة ومحددة، ولهذا فإن العائلات والمتابعين لم يعودوا يطرحون السؤال التقليدي: أين عبد الرحمن؟ بل إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم على ضمير الجميع هو: ماذا قدمت الدولة التركية من أجل فك أسر مواطنها؟
دبلوماسية العلاقات والنفوذ: اختبار المواطنة الحقيقية
تربط تركيا والإمارات اليوم علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وثيقة وشاملة، وهناك قنوات اتصال مباشرة وعلى أعلى المستويات بين البلدين. وأمام هذه الحقيقة، يبرز تساؤل مشروع: إذا كان هناك مواطن تركي محتجزًا لدى دولة تجمعها بتركيا كل هذه المصالح والعلاقات المتميزة، فما الذي يمنع أنقرة من استخدام ثقلها ونفوذها السياسي لإنهاء هذا الاحتجاز وتأمين عودته سالمًا إلى أرض الوطن؟
نحن لا نطلب منك، السيد الرئيس، أن تتفق مع عبد الرحمن في آرائه السياسية، ولا نطالب الحكومة بأن تتبنى أفكاره أو أطروحاته. إن طلبنا الوحيد والأساسي هو أن يُعامل بصفته مواطنًا تركيًا يحمل جنسية هذه الدولة؛ فالحماية الدبلوماسية والقانونية التي تمنحها الدول لأبنائها يجب ألا تكون مشروطة بمواقفهم السياسية، أو مدى توافقهم أو اختلافهم مع السلطة الحاكمة.
غموض في ليبيا: غياب فتحي وزوجته يضاعف القلق
في سياق متصل لا يقل خطورة، تبرز حالة المواطن التركي محمود فتحي وزوجته، لتزيد من عمق المأساة والإحساس بالقلق. فمنذ ما يقرب من شهر كامل، تعرض محمود فتحي وزوجته لاختفاء قسري في طرابلس بليبيا، في وقت تعيش فيه عائلتهما حالة من اللحظات العصيبة بانتظار أي معلومة تطمئنهم على حياتهما ومصيرهما المجهول.
وهنا ينبغي التوقف عند معطى سياسي وأمني في غاية الأهمية: إن ليبيا ليست بعيدة عن نطاق التأثير التركي، وليست دولة تفتقر فيها أنقرة إلى أدوات الاتصال. بل على العكس، تتمتع تركيا بنفوذ واسع وحضور سياسي ودبلوماسي وأمني بارز هناك، إلى جانب قنوات اتصال يومية ومباشرة مع مختلف السلطات الليبية. ومع ذلك، يمر أكثر من شهر ومواطنان أتراك مختفيان تمامًا دون أثر.
تساؤلات معلقة بين الصمت وانتظار العائلات
إن التزام الصمت وإطالة أمد الانتظار تجاه مواطنين يواجهون الظروف ذاتها في بلد تربطه بتركيا شراكة قوية، لا يمكن أن يغدو أمرًا طبيعيًا أو مقبولاً. أين محمود فتحي وزوجته؟ ومن الجهة التي تحتجزهما؟ هل هما على قيد الحياة وفي حالة صحية جيدة؟ وما هي الخطوات الميدانية والدبلوماسية التي تتخذها الجهات التركية المختصة للوصول إليهما وتأمين إطلاق سراحهما؟
إن كل يوم يمر في ظل هذا الغطاء من الغموض يمثل يومًا إضافيًا من الخوف والتعذيب النفسي لعائلتيهما اللتين تعيشان على أمل سماع خبر يطمئن قلوبهما.
المصير المشترك: واجـب الدولة تجاه كافة أبنائها
أمامنا إذن حالتان لمواطنين أتراك يجمعهما مصير واحد؛ الأولى تتمثل في عبد الرحمن يوسف القرضاوي الذي أمضى 590 يومًا من الإخفاء والاحتجاز، والثانية تتجسد في محمود فتحي وزوجته الذين يواجهون الاختفاء القسري منذ نحو شهر في ليبيا.
ورغم اختلاف الظروف والتفاصيل الدقيقة لكل قضية، واختلاف الأطراف والدول المتداخلة فيها، إلا أن هناك رابطًا واحدًا يجمع بين هذه الأطراف جميعًا: أنهم مواطنون يحملون الجنسية التركية. والدولة بمؤسساتها هي الملجأ الأول والأخير الذي يُفترض أن يقف إلى جانب مواطنيه وينتصر لهم عندما يعجزون عن حماية أنفسهم خارج الحدود.
مطالب عاجلة وتحرك مطلوب
بناءً على ما تقدم، فإننا نتوجه إليك، السيد الرئيس، بطلب تحرك عاجل وحاسم يتناسب مع حجم هذه المعاناة:
* استخدام كافة الوسائل والمسارات الدبلوماسية والسياسية المتاحة للدولة التركية لإنهاء احتجاز عبد الرحمن يوسف القرضاوي، وتأمين عودته الفورية إلى تركيا.
* تفعيل العلاقات الوثيقة والتأثير المباشر في ليبيا للوصول الفوري إلى مكان محمود فتحي وزوجته، والاطمئنان على سلامتهما، والكشف عن مصيرهما، والعمل الجاد على إطلاق سراحهما وإعادتهما إلى أرض الوطن.
* إبقاء عائلات هؤلاء المواطنين على اطلاع مستمر وشفاف بالجهود والخطوات التي تبذلها الجهات الرسمية لإنهاء هذه المعاناة.
قوة الدولة في حماية أبنائها
قد يختلف المواطن مع حكومته في الرؤى والتوجهات، وقد تختلف السلطة مع المواطن في خياراته، لكن حق المواطنة والجنسية لا ينبغي أن يسقط أو يتأثر عندما يكون المواطن في حاجة ماسة إلى حماية دولته.
إن قوة الدول ومكانتها الإقليمية والدولية لا تتجلى فقط في حجم نفوذها السياسي أو العسكري، بل تتبلور في أبهى صورها عندما يتعرض أحد رعاياها للخطر، فتسخر الدولة كل ثقلها ونفوذها لحمايته وإعادته سالمًا.
عبد الرحمن يوسف القرضاوي يحتاج إلى تدخل تركيا، ومحمود فتحي وزوجته يحتاجون إلى حماية تركيا، وعائلاتهم تنتظر إجابات شافية ومواقف حاسمة.
يبقى السؤال الموجه إليك يا سيادة الرئيس رجب طيب أردوغان: متى ستتحرك تركيا لحماية مواطنيها وتأمين حريتهم؟ ومتى تنتهي هذه المأساة التي طالت استحقاقاتها؟ إن 590 يومًا في الاحتجاز وقت طويل جدًا، وشهر كامل من المصير المجهول وقت طويل جدًا أيضًا.. فلا تجعلوا من الإخفاء القسري واقعًا يُسكت عنه.
اشترك في الموقع
اشترك في الموقع لتصلك إشعارات على بريدك الإلكتروني عن المدونات الجديدة في الموقع.
العربية
English
تعليقات